للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُسْتَحَاضَةٌ فَحَيْضُهَا عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالبَاقِي اسْتِحَاضَةٌ لِأَنَّا عَرَفْنَاهُ حَيْضًا

و (مستحاضة) حال مقدرة لقوله تعالى: ﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]، لأن الاستحاضة لم تثبت حال ابتداء رؤيتها الدم، ولكن بعلم عند الزيادة على العشرة، فكأنه مقدرة الاستحاضة عند ابتداء رؤيتها، وفي بعض النسخ: استحاضة.

للشافعي فيه أقوال إن كانت مبتدأة غير مميزة وهي التي بدأ بها الدم واستمر على صفة واحدة حتى جاوز الأكثر:

أحدها: حيضها الأقل وهو يوم وليلة، وطهرها خمسة عشر، وما بين ذلك استحاضة، وهو رواية عن أحمد (١)، وهو قول زفر؛ لأن الأقل هو المتيقن (٢).

والثاني: الاعتبار بالوسط، وهو ست أو سبع؛ لقوله لحمنة بنت جحش حين استفتت: «تَحَيَّضِي سِتًّا أَوْ سَبْعًا فِي عِلْمِ اللهِ» (٣)، ولأنه الغالب في عادتهن، وبه قال الثوري، وأحمد في رواية.

ثم أي عادة نعتبر فيه وجهان:

أحدهما: غالب عادة النساء.

والثاني: غالب عادة نساء بلدها، وهو رواية عن مالك (٤).

والقول الثالث: الاعتبار بحيض نساء عشيرتها من الأبوين جميعًا؛ لأن طبعها إلى طباعهن أقرب، ولو لم يكن لها عشيرة فالاعتبار بنساء بلدتها.

وقال مالك: تقعد عادة أترابها، وتستظهر بعد ذلك بثلاثة أيام ما لم يجاوز مجموع ذلك خمسة عشر يومًا، وعن مالك رواية أخرى: أنها تجلس ما دام الدم إلى أن يبلغ خمسة عشر يوما (٥)، وهو رواية عن أحمد.

ولو كانت مبتدأة مميزة، وهي التي بدأ بها الدم وغير الأكثر وهو في بعض


(١) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٢٣٨)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٣٧٠).
(٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٣٩١)، واللباب للمحاملي (ص ٨٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٨٧)، والترمذي (١٢٨)، وابن ماجه (٦٢٧)، وأحمد (٤٥/ ١٢١) رقم (٢٧١٤٤).
(٤) انظر: المقدمات الممهدات لابن رشد (١/ ١٣١)، والذخيرة للقرافي (١/ ٣٨٢، ٣٨٤).
(٥) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٥٢، ١٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>