للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَهُ: أَنَّ غَزلَ المَرأَةِ عَادَة يَكُونُ مِنْ قُطنِ الزَّوجِ، وَالمُعتَادُ هُوَ المُرَادُ، وَذَلِكَ سَبَبٌ لِمِلْكِهِ، وَلِهَذَا يَحنَثُ إِذَا غَزَلَت مِنْ قُطن مَملُوك لَهُ وَقتَ النَّدْرِ، لِأَنَّ القُطنَ لَم يَصِر مذكورًا.

(وَمَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا، فَلَبِسَ خَاتَمَ فِضَّة، لَم يَحنَتْ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُلِيِّ عُرفًا وَلَا شَرعًا حَتَّى أُبِيحَ اسْتِعْمَالُهُ لِلرِّجَالِ وَالتَّخَتُمُ بِهِ

هدي مما ليس من غزلها في الحال، وبعد اليمين إجماعًا.

قوله: (له) أي: لأبي حنيفة، وبقوله قال الشافعي إنه أضاف النذر إلى سبب الملك؛ لأن غزلها سبب لوقوع الملك للزوج؛ لأن غزلها من قطن الزوج عادة، وما يغزله منه يصير ملكًا له فاليمين ينصرف إلى المعتاد، وهو معنى قوله: (وذلك سبب لملكه) أي: الغزل من قطن الزوج سبب لملكه، وباعتبار السببية حنث إذا غزلت من قطن الزوج وقت النذر ولبسه وإن لم يكن القطن مذكورًا.

يعني إنما صرفنا مطلق نذره إلى قطن هو ملك الزوج عادة وإن لم يكن القطن مذكورًا؛ إذ العادة أن غزلها في بيت الزوج سبب لملكه، وفي هذا لا فرق أن يكون القطن مملوكًا له وقت النذر أو لم يكن، ولهذا لو اشترى الزوج قطنا فغزلته ونسجته كان الثوب للزوج، بخلاف ما لو غصب قطنا وغزله ونسجه لا يكون الغزل منه، بل يكون للغاصب، فباعتبار العرف وجد سبب الإضافة إلى الملك فاستغنى عن قيام الملك في الحال إليه أشار شمس الأئمة في جامعه.

قوله: (حلف لا يلبس حليًّا) بفتح الحاء وسكون اللام، وقد ذكرناه.

قوله: (فلبس خاتم فضة لم يحنث)، وعند الأئمة الثلاثة يحنث.

وفي جامع قاضي خان: قال مشايخنا: هذا إذا كان خاتم الفضة مصوعًا على هيئة خاتم الرجال إن لم يكن فيه فص، فإن كان فيه فص حنث.

قوله: (والتختم به) إلى آخره؛ يعني التزين بالذهب والفضة حرام للرجال، وإنما حلَّ التختم بالفضة لقصد الختم لإقامة السنة لا للتزين فلم يكن حليا كاملًا لا يدخل تحت مطلق اسم الحلي، ولهذا لو لبس خاتم ذهب سواء

<<  <  ج: ص:  >  >>