للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِقَصدِ الخَتمِ (وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَهَب حَيْثُ) لِأَنَّهُ حُلِيٌّ وَلِهَذَا لَا يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ لِلرِّجَالِ. (وَلَو لَبِسَ عِقدَ لُؤْلُو غَيْرَ مُرَصَّع لَم يَحنَثْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: يَحنَثُ) لِأَنَّهُ حُلِيٌّ حَقِيقَة حَتَّى سُمِّيَ بِهِ فِي القُرآنِ. وَلَهُ: أَنَّهُ لَا يُتَحَلَّى بِهِ عُرفًا إِلَّا مُرَصَّعًا، وَمَبْنَى الأَيْمَانِ عَلَى العُرفِ وَقِيلَ: هَذَا اخْتِلَافُ عَصر وَزَمَانِ، وَيُفْتَى بِقَولِهِمَا، لِأَنَّ

كان معه فص أو لم يكن، أو لبس خلخالا من ذهب أو فضة، أو دُمْلُوجًا (١)، أو سوارًا يحنث، سواء كان من ذهب، أو فضة، أو حجر بالإجماع؛ لأنه حلي كامل ولا يستعمل إلا للتزين؛ ولهذا لا يحل للرجال.

قوله: (ولو لبس عقد لؤلؤ غير مرصع لم يحنث) عنده، في الصحاح: العقد - بكسر العين - القلادة، والترصيع التركيب (٢).

(غير مرصع) أي: غير مركب بذهب وفضة، هكذا فسره التمرتاشي.

وعلى هذا الخلاف عقد زبرجد أو زمرد غير مرصع، وبقولهما قالت الأئمة الثلاثة.

(حتى سُمِّيَ به أي: بالحلي في القرآن)، قال تعالى: ﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [فاطر: ١٢]، وإنما يستخرج من البحر اللؤلؤ، وقال تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبِ وَلُؤْلُؤًا﴾ [فاطر: ٣٣]، جعل اللؤلؤ حليا؛ لأنه جعل تفسيرًا لقوله: ﴿يُحَلَّوْنَ﴾، كذا في جامع قاضي خان.

(وله) أي: لأبي حنيفة أن العادة لم تجر، أي: بالتحلي به (إلا مُرصَّعًا) بذهب أو فضة.

قال التمرتاشي والمرغيناني: ومن مشايخنا من قال: على قياس قول أبي حنيفة لا بأس بأن يلبس الغلمان والرجال اللؤلؤ.

قوله: (ويفتي بقولهما)؛ لأن قولهما أقرب إلى عرف ديارنا.

وفي المحيط: حلف لا يلبس حليًا فلبس مِنْطَقَةً مُفَضَّضَةً (٣)، أو سَيْفًا


(١) دملوج: حلية تحيط بمعصم اليد، سوار، والجمع: دماليج.
(٢) الصحاح تاج اللغة للجوهري (٣/ ١٢١٩).
(٣) مُفَضَّضُ: مَطْلِيٌّ بِالفِضَّةِ، أَوْ مُرَصَّعُ بِهَا.

<<  <  ج: ص:  >  >>