للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَامَّةُ مَشَايِخِنَا، لِأَنَّهُ إِذَا لَم يَتَنَبَّه كَانَ كَمَا إِذَا نَادَاهُ مِنْ بَعِيدٍ وَهُوَ بِحَيثُ لَا يَسْمَعُ صوته.

(وَلَو حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَأَذِنَ لَهُ، وَلَم يَعلَم بِالإِذْنِ حَتَّى كَلَّمَهُ حَنِثَ)

الصلاة يحنث في الأظهر على أي حال كان إلا أن لا ينويه.

ولو قرع المحلوف عليه الباب، فقال الحالف: من هذا؟ يحنث.

وذكر أبو الليث: لو قال بالفارسية: (كيست) لا يحنث، ولو قال: (كي تو) يحنث، وبه أخذ، وهو المختار.

ولو ناداه المحلوف عليه، فقال: لبيك، أو لبي يحنث، فلو كلمه الحالف بكلام لم يفهمه المحلوف عليه لم يحنث، وفيه اختلاف الروايتين.

ولو أراد أن يأمره بشيء فقال الحالف: إذا مر المحلوف عليه اصنع يا حائط كذا، فسمعه المحلوف عليه وفهمه لم يحنث، ذكره في الذخيرة.

وفي المحيط: لو سبَّح الحالف المحلوف عليه في السهو، أو فتح عليه بالقراءة وهو مقتد لم يحنث، وخارج الصلاة يحنث (١)، وبقولنا قال الشافعي في الجديد واختاره المزني؛ لأنه لا يسمى ذلك عرفًا كلامًا.

وقال الشافعي في القديم ومالك وأحمد يحنث؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيَا أَوْ مِنْ وَرَايِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشورى: ٥١]، استثنى الرسالة.

وقلنا: مبنى الأيمان على العُرف لا على ألفاظ القرآن كما ذكرنا، مع أنه لا يمكن أن يكون الاستثناء منقطعًا.

قوله: (ولم يعلم بالإذن حتى كلمه حنث)، وبه قال مالك، وأحمد، والشافعي في وجه؛ لأن الإذن من الأذان الذي هو إعلام لغةً، قال تعالى: ﴿وَأَذَانُ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣]، أي: إعلام، وإن سمي الكلام إذنا؛ لأنه يقع في الأذن الذي هو طريق العلم بالمسموعات، وكل ذلك لا يحصل إلا بالسماع. فإن قيل: لو أذن لعبده والعبد لا يعلم؛ صح الإذن، حتى لو علم


(١) المحيط البرهاني لابن مازة (٤/ ٢٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>