قوله:(وفي بعض روايات «المبسوط» شرط أن يوقظه)، فإنه قال: فناداه فأيقظه حنث (١)، شرط في هذه الرواية الإيقاظ، وبه قال مالك في رواية، وذكر في بعض الروايات:(فناداه [أو] (٢) أيقظه)، فهذا يدلُّ على أنه متى ناداه يحنث وإن لم يوقظه [كذا في المبسوطين (٣)، ثم ذكر السرخسي في مبسوطه: والأظهر أنه لا يحنث إذا لم يوقظه] (٤)؛ لأن النائم كالغائب، فإذا لم ينتبه كان بمنزلة من ناداه من بعيد بحيث لا يسمع صوته.
وقيل: المسألة على الخلاف، فإن عند أبي حنيفة يحنث؛ لأنه النائم كالمنتبه، وعندهما لا يحنث.
وفي الذخيرة: لا يحنث حتى يتكلم كلام مستأنف بعد اليمين منقطع عنها وإن كان موصولا لم يحنث، كما لو قال: إن كلمتك فأنت طالق فاذهبي وقومي، أو اخرجي، أو شتمه، أو زجره متصلا؛ لأن هذا من تمام الكلام الأول فلا يكون مرادًا باليمين، وهو وجه لأصحاب الشافعي وأحمد.
وقال الشافعي في الأظهر، وأحمد، ومالك قالوا: أن يقصده بالكلام والسلام فيصدق ديانةً لا قضاء، وعند الشافعي ومالك يصدق قضاءً أيضًا.
وقال المزني: لا يحنث، ولو قال: السلام عليكم إلا على واحد لا يحنث، وبه قال الشافعي وأحمد، هذا إذا سلم خارج الصلاة، ولو سلم في الصلاة والمحلوف عليه معه في الصلاة فإن كان إمامًا قال: إن كان المحلوف عليه على يمينه لا يحنث، وإن كان عن يساره يحنث، وعن محمد لا يحنث في التسليمتين وهو الصحيح.
وإن كان الحالف مقتديًا فعلى هذا التفصيل عندهما، وعن محمد يحنث سواء كان على يمينه أو على يساره، وبه قال مالك، وعند الشافعي بالسلام في
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/٢٢). (٢) في الأصل: (أي)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة. (٣) المبسوط لمحمد بن الحسن (٣/ ٣٨٠)، والمبسوط للسَّرَخْسِي (٩/٢٢). (٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.