للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السَّمَاءَ، وَكَذَا تَحَوُّلُ الحَجَرِ ذَهَبًا بِتَحْوِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِذَا كَانَ مُتَصَوَّرًا يَنعَقِدُ اليَمِينُ مُوجِبًا لِخُلفِهِ ثُمَّ يَحنَثُ بِحُكمِ العَجزِ الثَّابِتِ عَادَة كَمَا إِذَا مَاتَ الحَالِفُ، فَإِنَّهُ يَحنَثُ

يحكى عن بعض الأخيار، وإذا كان البر متصورًا ينعقد اليمين، ثم يحنث في الحال للعجز الحالي.

فإن قيل: إعادة الزمان الماضي بإعادة الله وقد فعلها لسليمان ، وكذا إعادة الماء في الكوز في مسألة الكوز فينبغي أن ينعقد اليمين فيهما.

قلنا: في اليمين الغموس أخبر عن فعل قد وجد منه ذلك لا كون له، فإنه تعالى إن أعاد الزمان الماضي لا يصير الفعل موجودًا من الحالف حتى يفعله، كذا في المبسوط (١).

وفي مسألة الكوز لو خلق الله فيه الماء لا يكون هذا الماء انعقد عليه اليمين وفيه تأمل؛ لأن إعادة نفس الماء الذي أهريق من الكوز متصور في القدرة الإلهية كتصور عود الروح إلى البدن بعينه، وما فرقوا بين مسألة الكوز وقتل زيد بين العلم وعدمه، وهو أنه لو علم بموت زيد ثم قال: لأقتلنه ينعقد يمينه ويحنث في الحال؛ لأن يمينه انعقد على حياة يحدثه الله تعالى فانعقد باعتبار قدرته، حتى لو قال: لأقتلن هذا الميت لا ينعقد يمينه أصلا؛ لأنه انعقد يمينه على حياة معدومة حال اليمين، ولو أحدث الله فيه حياة لم يكن هو المحلوف عليه؛ لأن هذه موجودة، وتلك معدومة.

أما لو جهل فينعقد يمينه على حياة موجودة فيه، وهي معدومة حال اليمين، فصار كشرب ماء الكوز مشكل لما ذكرنا من تصور عود الروح بعينه.

قوله: (وإذا كان متصورًا ينعقد اليمين [موجبًا] (٢) لِخُلْفِهِ)؛ إذْ إيجاب العبد معتبر كإيجاب الله تعالى يعتمد التصور دون القدرة فيما له خلف.

ألا ترى أن الصوم واجب على الشيخ الفاني ولم تكن له قدرة عليه لمكان


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/٧).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>