للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَوَجهُ الفَرقِ: أَنَّ التَّوقِيتَ لِلتَّوسِعَةِ فَلَا يَجِبُ الفِعْلُ إِلَّا فِي آخِرِ الوَقْتِ فَلَا يَحنَثُ قَبْلَهُ، وَفِي المُطلَقِ يَجِبُ البِرُّ كَمَا فُرِغَ وَقَدْ عَجَزَ فَيَحنَثُ فِي الحَالِ وَهُمَا فَرَّقَا بَيْنَهُمَا. وَوَجهُ الفَرقِ: أَنَّ فِي المُطلَقِ يَجِبُ البِرُّ كَمَا فُرِغَ، فَإِذَا فَاتَ البِرُّ بِفَوَاتِ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ اليَمِينُ، يَحنَثُ فِي يَمِينِهِ كَمَا إِذَا مَاتَ الحَالِفُ وَالمَاءُ بَاقِ؛ أَمَّا فِي المُؤَقَّتِ فَيَجِبُ البِرُّ فِي الجُزءِ الأَخِيرِ مِنْ الوَقتِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ لَم تَبقَ مَحَلِّيَّةُ البِرِّ لِعَدَمِ التَّصَوُّرِ، فَلَا يَجِبُ البِرُّ فِيهِ فَتَبْطُلُ اليَمِينُ كَمَا إِذَا عَقَدَهُ ابْتِدَاء فِي هَذِهِ الحَالَةِ.

قَالَ: (وَمَنْ حَلَفَ لَيَصْعَدَن السَّمَاءَ، أَوْ لَيَقلِبَن هَذَا الحَجَرَ ذَهَبًا، انعَقَدَت يَمِينُهُ وَحَيْثَ عَقِيبَهَا) وَقَالَ زُفَرُ: لَا تَنعَقِدُ، لِأَنَّهُ مُستَحِيلٌ عَادَة فَأَشْبَهَ المُستَحِيلَ حَقِيقَة فَلَا يَنعَقِدُ. وَلَنَا: أَنَّ البِرَّ مُتَصَوَّرٌ حَقِيقَة، لِأَنَّ الصُّعُودَ إِلَى السَّمَاءِ مُمْكِنٌ حَقِيقَة؛ أَلَا تَرَى أَنَّ المَلَائِكَةَ يَصْعَدُونَ

يحنث حال الإراقة] (١)، بل يحنث عند غيبوبة الشمس.

(وهما فرقا بينهما) أي: بين المطلق والمؤقت أي بوجه آخر، وهو ما ذكر في المتن.

ومن فروع هذه المسألة ما ذكر التمرتاشي ما لو قال لامرأته: إن لم تهبيني مهرك اليوم فأنتِ طالق، وقال أبوها: إن وهبت مهركِ لزوجك فأمك طالق فالحيلة في أن لا يحنثا حتى أن يُصالح أباها عن مهرها بثوب ملفوف فإذا مضى اليوم لم يحنث الأب؛ لأنها لم تهب، ولم يحنث الزوج؛ لأنها عجزت عن الهبة عند الغروب؛ لأن المهر سقط عن الزوج بالصلح.

قوله: (انعقدت يمينه وحنث عقيبها)، وبه قال الشافعي في الأظهر، وفي وجه لا ينعقد كما قال زفر.

قوله: (ألا ترى أن الملائكة يصعدونه)، وكذا صعده بعض الأنبياء وكذا الجن، قال تعالى: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَهَا﴾ [الجن: ٨]، ولو أقدره الله تعالى على صعوده لصعد، وكذا الحجر محل قابل للتحويل ذهبًا بقدرة الله تعالى كما


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>