للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ اليَمِينَ إِنَّمَا تُعقَدُ لِلبِرِّ فَلَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِ البِرِّ لِيُمكِنَ إِيجَابُهُ. وَلَهُ: أَنَّهُ أَمْكَنَ القَولُ بانعِقَادِهِ مُوجِبًا لِلبِرِّ عَلَى وَجْه يَظْهَرُ فِي حَقِّ الخُلفِ وَهُوَ الكَفَّارَةُ. قُلْنَا: لَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِ الأَصلِ لِيَنعَقِدَ فِي حَقِّ الخُلفِ وَلِهَذَا لَا يَنعَقِدُ الغَمُوسُ مُوجِبًا لِلكَفَّارَةِ (وَلَو كَانَتِ اليَمِينُ مُطلَقَة؛ فَفِي الوَجهِ الأَوَّلِ: لَا يَحنَثُ عِندَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: يَحنَثُ فِي الحَالِ، وَفِي الوَجهِ الثَّانِي: يَحنَثُ فِي قَوْلِهِم جَمِيعًا) فَأَبُو يُوسُفَ فَرَّقَ بَينَ المُطلَقِ وَالمُوَقَّتِ.

فلان (١)، وكذا لو قال لزيد: إن رأيتُ عمرًا فلم أعلمك فأمرأتي كذا، ثم رآه مع زيد فسكت ولم يقل شيئًا، أو قال: هو عمرو لا تطلق عندهما؛ لفوات الإعلام فلم تبق اليمين وعنده تنعقد ويحنث وتطلق لبقاء اليمين وفوات المعقود عليه.

وفي المبسوط: لهما محل اليمين المعقودة خير فيه رجاء الصدق؛ لأنها تعقد للحظر أو الإيجاب أو لإظهار معنى الصدق، وذلك لا يتحقق فيما ليس فيه رجاء الصدق فلا ينعقد أصلا كيمين الغموس، وهذا معنى قول المصنف: (لأن اليمين إنما تعقد للبر) إلى آخره. لأبي يوسف أن يحل اليمين جبرا في المستقبل سواء كان الحالف قادرًا عليه أو عاجزًا عنه، كما لو حلف لا يمس السماء، أو ليقلبن هذا الحجر ذهبًا انعقد يمينه وهو عاجز عن تحصيله فهذا مثله، وهذا معنى قول المصنف: (أمكن القول بانعقاده إلى آخره.

قوله: (ولو كانت اليمين مطلقة)؛ أي: عن ذكر الوقت وفي الوجه الأول) بأن لم يكن في الكوز ماء وذكر اليوم، وفي الوجه الثاني وهو ما إذا لم يذكر اليوم وفي الكوز ماء فأهريق قبل الليل.

(فأبو يوسف فرق بين المطلق والمؤقت)؛ أي في مسألة الوجه الثاني، وهو ما إذا كان في الكوز ماء فأهريق قبل الليل، فيقول في المطلق عن ذكر [الوقت] (٢): يحنث حال الإراقة [من غير توقف إلى الليل، وفي المؤقت لا


(١) هكذا السياق بالأصل، وما بين المعقوفتين غير موجود بالنسخة الثانية، والثالثة.
(٢) في الأصل: (الموت)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>