قوله:(وأصله)؛ أي: أصل الخلاف أن تصور البر شرط لانعقاد اليمين المطلقة عن الوقت، ولبقاء اليمين المقيدة بالوقت عندهما، وبه قال الشافعي في وجه، ومالك.
وعند أبي يوسف لا يشترط تصور البر في انعقاد اليمين المطلقة ولا لبقائه في اليمين المقيدة، [وبه](١) قال الشافعي في وجه.
ويتفرع على هذا الخلاف ما لو حلف ليشربن ماء هذا الكوز اليوم فصُبَّ قبل مضي اليوم فعندهما لا تبقى يمينه ولا يحنث أيضًا، وعند أبي يوسف يحنث في آخر جزء من أجزاء الوقت حتى تجب عليه الكفارة إذا مضى اليوم.
ولهذا لو قال:[إن](٢) لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز فامرأته كذا، فأهريق قبل الليل لم تبق اليمين عندهما، وعنده يبقى ويحنث.
وعلى هذا لو حلف وقال: والله لأقتلن فلانا اليوم، فمات فلان قبل مضي اليوم لا تبقى اليمين عندَهُما، وعنده تبقى ويحنث بمضي اليوم، وكذا لو حلف ليقتلنه وهو جاهل بموته، وإنما شرط جهله بموته؛ لأنه لو علم بموته ينعقد اليمين بالإجماع، ويحنث في الحال.
وكذا لو حلف أن آكل هذا الرغيف فأكل قبل الليل، أو قال: لأقضين فلانا حقه وفلان قد مات ولا علم له به؛ لم ينعقد يمينه عندهما، وعنده ينعقد ويحنث في الحال.
وكذا لو قال: لأقضين فلانا دينه [ولا علم له به؛ لم ينعقد يمينه] فأبرأه
(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد. (١) في الأصل: (حتى)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.