أو لابتداء الغاية، فينبغي أن يكون ابتداء شربه من دجلة، وهو مستعمل كما ذكرنا.
قوله: (وهو الشرط)؛ أي: كونه منسوبًا إلى دجلة هو شرط الحنث، ونظيرها بين المسألتين ما لو حلف لا يشرب من هذا الكوز فصب الماء الذي فيه في كوز آخر فشرب منه لم يحنث بالإجماع، ولو قال: من ماء هذا الكوز فصب ماءه في كوز آخر فشرب منه حنث بالإجماع.
ولو قال: من هذا الجب، أو من هذا البئر، قال أبو سهل الشرعي: لو كان الجب أو البئر ملآن يمكن الكرع فيه فيمينه على الكرع عند أبي حنيفة؛ لإمكان العمل بالحقيقة، وعندهما على الاغتراف وإن لم يكن ملآن؛ فيمينه على الاغتراف، ولو تكلف في هذه الصورة وكرع من أسفل البئر أو الجب اختلف المشايخ فيه والصحيح أنه لا يحنث لعدم العُرف بالكرع كذا في الذخيرة.
وفي الكافي: لو قال: لا أشرب من الفرات فشرب من نهر أخذ منه لم يحنث إجماعًا، أما عنده فلأن يمينه على الكرع، وأما عندهما فلأنه مثل الفرات في إمساك الماء فتقطع النسبة، فخرج عن عموم المجاز.
أما لو قال: لا أشرب من ماء الفرات فشرب من نهر أخذ من الفرات حنث لأن يمينه على ماء منسوب إلى الفرات (١)، والنسبة لا تنقطع بالأنهار الصغار، ولو قال: لا أشرب ماء فرانًا يحنث بكل ما عذب في أي موضع كان به.
قال الشافعي: لأنه جعله وصفًا للماء، قال تعالى: ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاءً فُرَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٧].
قوله:(وليس في الكوز ماء)؛ لم يحنث سواء علم بأن فيه ماء أو لم يعلم.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.