المشي فإن استطلق بطنه حنث بإرادته، وإن مشى بالرّجل حنث قضاء بالظاهر، ولم يحنث ديانة.
قوله:(حتى يكرع)؛ أي: حتى يضع فاه على دجلة بعينها ويشرب منها، والكرع تناول الماء بالفم من موضعه من غير أن يشرب بكفه ولا بإناء، وكره عكرمة الكرع في النهر؛ لأنه فعل البهيمة تدخل فيها كارعة، والكراع مستدق الساق، ذكره في المغرب والصحاح.
(وقالا)، أي: أبو يوسف ومحمد: (يحنث) بشُرْبِ مائها بإناء، أو كفّ، أو كرع أو غيره، وبه قال الشافعي وأحمد كما لو قال: من ماء دجلة، وللشافعي في قوله: من ماء دجلة يحنث بشرب بعضه كما قلنا، وأحمد، وقال في الأصح: لا يحنث؛ لأن يمينه على شرب جميع الماء، ذكره في شرح الوجيز (١).
وقد ذكر في الأصول أن أبا حنيفة يعتبر الحقيقة المستعملة، والكرع مستعمل شرعًا وعُرفًا فلا يصار إلى المجاز، وعندهما المجاز المتعارف أولى، والمسألة مستقصاة في الأصول.
وفي الكافي: وهي نظير مسألة الحنطة.
قوله:(ولهذا يحنث بالكرع إجماعًا)، فإن قيل: لا نسلم أن الحنث بالكرع باعتبار الحقيقة، بل باعتبار عموم المجاز كما في قوله: لا يضع قدمه في دار فلان.
قيل في جوابه: الكرع مستعمل حقيقةً وعُرفًا وشرعًا فتنزلت الحكم على الحقيقة؛ لأنها هي الأصل، بخلاف وضع القدم فإن ذلك صار عبارة عن الدخول عرفًا؛ ولهذا لو قعد خارج الدار وأدخل قدميه فوضعهما في الدار لا يحنث؛ لأن ذلك لا يسمى دخولا. إليه أشار في الذخيرة.
قوله:(«من» للتبعيض) فكانت حقيقة أن يضع فاه على بعض الدجلة فيشرب،
(*) الراجح: قول أبي حنيفة. (١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (١٢/ ٢٩٠).