للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الملفوظ، وَالثَّوبُ وَمَا يُضَاهِيهِ غَيْرُ مَذكور تَنصِيصًا، وَالمُقْتَضَى لَا عُمُومَ لَهُ، فَلَغَت نِيَّةَ التَّحْصِيصِ فِيهِ (وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَبِستُ ثوبًا أَوْ أَكَلتُ طَعَامًا أَوْ شَرِبتُ شَرَابًا لَم يُدَيَّن فِي القَضَاءِ خَاصَّة) لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي مَحَلِّ الشَّرطِ فَتَعُمُّ فَعُمِلَت نِيَّةُ التَّحْصِيصِ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يَدِينُ فِي القَضَاءِ.

سلمنا فالفرق أن الخروج متنوع إلى مديد وقصير، وهما مختلفان اسمًا وحكمًا فإن المديد يسمى سفرًا وأحكامه خلاف أحكام الخروج، فإذا نوى أحد النوعين صحت نيته كما لو حلف لا يتزوج ونوى حبشية، أو رومية يصدق، ولو نوى امرأة بعينها لا يصدق؛ لأن الأول نوع والثاني لا، فكذا في مسألتنا، حتى لو نوى الخروج إلى مكان بعينه كبغداد لا يصدق.

وكذا في المسألة الثانية نوى نوعًا من المساكنة؛ لأن المساكنة أنواع: ما يكون في بلد واحد، وما يكون في دار واحدة، وما يكون في بيت واحد وهو أتم ما يكون من المساكنة كذا ذكره السرخسي، والتمرتاشي، والمرغيناني.

قوله: (لأنه نكرة في محل الشرط فَتَعُمُّ)؛ لأن الشرط في معنى النفي؛ لأنه للمنع والنفي والنكرة في موضع النفي تعم، قال تعالى: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [الحاقة: ٤٧] فعملت نية التخصيص.

(فلا يدين)؛ أي: لا يصدق قضاء؛ لأنه خلاف الظاهر؛ إذ الظاهر العموم وفي التخصيص تخفيف عليه كما لو قال: إن اغتسل في هذه أحد، وعنى إنسانا بعينه يصدق ديانةً لا قضاء، ولو قال: إن مشيت، ونوى استطلاق البطن حنث به، وبالمشي.

روي أن أبواب الجامع عُرضت على ثعلب فقال: قسم منها لا أعرفه، وقسم منها أعرفه، وقسم منها أخالفه، فمما أخالفه هذه المسألة؛ لأنه يجب أن لا يصدق أصلا؛ لأن استطلاق البطن يقال منه مشي بالكسر.

والجواب أن الحقيقة [ما قاله، إلا أن محمدًا لم الحقيقة] (١)، ألا ترى أنه شرط النية وصحح نيته ديانة، وإنما صدقه مجازًا؛ لأن من استطلق بطنه لازم


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>