للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ: عَنَيْت شَيْئًا دُونَ شَيْء لَم يُدَيَّن فِي القَضَاءِ وَغَيْرِهِ) لِأَنَّ النِّيَّةَ إِنَّمَا تَصِحُ فِي

تحل فيها الصلاة إلى نصف النهار، وبه قال الشافعي.

ولو حلف لا يتصبح فقام عند طلوع الفجر فتوضأ وصلى، ثم نام على فراشه قبل أن يصلي الفجر لا يحنث، وكذا لو نام جالسًا بعد صلاة الفجر لم يحنث، ولو نام على فراشه بعد ما طلعت الشمس حنث، وقال محمد: المساء مساءان، أحدهما: بعد زوال الشمس والآخر إذا غربت الشمس، فلو حلف بعد الزوال لا يفعل كذا حتى يمسي ولا نية له فهو على غيبوبة الشمس؛ لأنه لا يمكن حمل اليمين على الأول.

وفي الإيضاح: التصبيح ما بين طلوع الشمس وارتفاع الضحى الأكبر؛ لأن التصبيح يفعل من الصباح فيفيد زيادة على ما يفيده الإصباح، وبه قال أصحاب الشافعي ذكره في شرح الوجيز.

قوله: (وقال عنيت شيئًا دون شيءٍ)، أو ثوبًا دون ثوب، أو طعامًا دون طعام، أو شرابًا دون شراب، وكذا لو قال: إن اغتسلت، أو نكحت فعبدي حر، وقال: عنيت الغُسل من الجنابة وفلانة لا يصدق قضاءً ولا ديانة، وقال الشافعي: يصدق ديانةً؛ لأن للمقتضي عمومًا عنده، وكذا في رواية عن أبي يوسف، وبه أخذ الخصاف.

وعندنا لا عموم للمُقتضى فلغت نية التخصيص، ولا يقال: إنه نوى مدلول اللفظ؛ إذ الفعل المتعدي يدل على المفعول الأول؛ لأن المدلول ما يدل عليه اللفظ بالمعنى اللغوي كما في التأفيف مع الضرب، وهاهنا المذكور اللبس وهو بمعناه اللغوي لا يتناول الثوب؛ لأن اللبس عرض والثوب عين.

فإن قيل: يشكل بما لو قال: إن خرجت فعبدي كذا، ونوى به السفر يصدق ديانةً، والخروج مقتضى وصحت نية التخصيص بالسفر.

وبما لو قال: لا تساكن فلانًا، ونوى المساكنة في بيت واحد تصح نيته ديانةً مع أن المسكن غير مذكور.

قلنا: المسألة الأولى ممنوعة، فالقضاة الأربعة وهم: القاضي أبو الهيثم، والقاضي أبو حازم، والقاضي أبو طاهر الدباس، والقاضي القمي منعوها، ولئن

<<  <  ج: ص:  >  >>