للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا حَلَفَ لَا يَتَغَدَّى، فَالغَدَاءُ الأَكلُ مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلَى الظَّهِرِ، وَالعَشَاءُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِلَى نِصفِ اللَّيْلِ) لِأَنَّ مَا بَعدَ الزَّوَالِ يُسَمَّى عِشَاءِ، وَلِهَذَا تُسَمَّى الظُّهْرُ إحدى صَلَاتَي العِشَاءِ فِي الحَدِيثِ (وَالسَّحُورُ مِنْ نِصفِ اللَّيْلِ إِلَى طُلُوعِ الفَجْرِ) لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ السَّحَرِ وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يَقْرُبُ مِنْهُ.

ثُمَّ الغَدَاءُ وَالعَشَاءُ مَا يُقصَدُ بِهِ الشَّبَعُ عَادَة، وَتُعْتَبَرُ عَادَةُ أَهْلِ كُلِّ بَلدَة فِي حَقِّهِم، وَيُشتَرَطُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الشَّبَعِ.

(وَمَنْ قَالَ: إِنْ لَبِستَ أَوْ أَكَلتَ أَوْ شَرِبتَ فَعَبْدِي حُرٌّ،

العنب والبطيخ والبقل، وكذا سائر الفواكه حتى لو كان في موضع يؤكلان تبعًا للخبز يكون إدامًا عنده.

أما البقل ليس بإدام بالاتفاق؛ لأن آكله لا يسمَّى مؤتَدِمًا، وعند الشافعي البقول والبصل والفجل إدام؛ لأنه يؤتدم به عادة، ذكره في شرح الوجيز.

قوله: (الأكل من طلوع إلى آخره، وهذا توسع في العبارة، ومعناه آكل الغداء والعشاء على حذف المضاف؛ لأنه ذكر في المغرب الغذاء: اسم لطعام الغداة، وكذا العشاء بالفتح والمد - اسم لطعام العشي) (١)، في الحديث.

ذكر في الإيضاح: ورد في الحديث أنه صلى إحدى صلاتي العشاء ركعتين، يريد به الظهر أو العصر (٢)، وهكذا في شرح المختصر العامري، وبقولنا قال الشافعي.

قوله: (ما يقصد به الشبع) حتى لو أكل لقمة أو لقمتين لا يحنث، حتى (أن يكون أكثر من نصف الشبع)، وبه قال الشافعي.

قوله: (وتعتبر عادة كل بلدة في حقهم)؛ يعني: إن كانت خبزًا فخبز، وإن كانت لبنا فلبن.

وفي المحيط: حتى لو كان الحالف مصريًا يقع على الخبز، فلو تعدى بغيره من الأرز والتمر واللبن لم يحنث، وإن كان بدويا فتغدى بالتمر واللبن يحنث، وعند محمد حلف ليأتينه صحوة فهو من طلوع الفجر من الساعة التي


(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٣٣٧).
(٢) أخرجه البخاري (١/ ١٠٣) رقم (٤٨٢)، ومسلم (١/ ٤٠٣ رقم ٥٧٣) من حديث أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>