للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ يُبَاتُ فِيهِ عَادَة (وَإِنْ دَخَلَ صُفَّةٌ حَيْثَ) لِأَنَّهَا تُبنَى لِلبَيتُوتَةِ فِيهَا فِي بَعْضِ الأَوقَاتِ، فَصَارَ كَالشَّتوِيِّ وَالصَّيفِيِّ. وَقِيلَ: هَذَا إِذَا كَانَتِ الصُّفَّةُ ذَاتَ حَوَائِطَ أَربَعَةِ، وَهَكَذَا كَانَتْ صِفَافُهُم. وَقِيلَ: الجَوَابُ مُجرى عَلَى إِطْلَاقِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ.

بالظلة الساباط الذي يكون على باب الدار؛ لأنه لا ينطلق عليه اسم البيت؛ لأنه لا يبات فيه، وكذا إذا فوقه بناء إلا أن مفتحه إلى الطريق لا يحنث؛ إذا كان عقد يمينه على بيت شخص بعينه؛ لأنه ليس من جملة بيته قبة قال الشافعي.

قوله: (لأنه يُبات فيه عادة) قال مشايخنا: إذا أغلق الباب يبقى داخل البيت ويكون مسقفًا يجب أن يحنث؛ لأنه يصلح للبيتوتة وكذا الظلة.

وفي المحيط: لو قام على ظلة شارعه أو على كنيف شارع [فإن مفتحهما] (١) إلى الباب حنث، ولو قام في طاق باب الدار أو على أسكفة الباب، والباب بينه وبين الدار لا يحنث، وكل موضع إذا أغلق الباب لا يمكن الخروج يكون من الدار.

قوله: (وإن دَخَلَ صُفَةً … ) إلى آخره في الجامع: لو دخل صفة حنث.

وفي المبسوط (٢): قال بعض أصحابنا: هذا بناء على عُرف أهل الكوفة؛ لأن صفاتهم ذات حوائط أربع فيكون بيتا؛ لأنه يباتُ فيه، وفي عُرفنا ذات حوائط ثلاثة فلا يكون على هيئته؛ فلا يكون بيتًا فلا يحنث، وبه قال الشافعي.

قال شمس الأئمة والأصح عندي أن مراده حقيقة ما نسميه الصفة يبات فيه مسقف إلا أن مدخلها أوسع من مدخل البيوت المعروفة، فكان اسم البيت متناولا لها فيحنث إلا أن ينوي بيتًا غير الصفة فيصدق ديانة؛ لأنه خص العام بيته.

قوله: (وهو الصحيح) احترازًا عن تقييد الصفة بعرفهم -يعني الصحيح الإطلاق؛ لوجود البيتوتة في الصفة.


(١) كذا في الأصل، ولعل الصواب: (فإن كان مفتحهما).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٨/ ١٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>