للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَ دَارًا خَرِبَة لَم يَحنَتْ، وَلَو حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ، فَدَخَلَهَا بَعدَمَا انْهَدَمَت وَصَارَت صَحْرَاءَ، حَيْثُ) لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِلعَرصَةِ عِنْدَ العَرَبِ وَالعَجَمِ، يُقَالُ دَارٌ عَامِرَةٌ، وَدَارٌ غَامِرَةٌ، وَقَدْ شَهِدَت أَشْعَارُ العَرَبِ

قوله: (وقد شهدت أشعار العرب)، قال لبيد (١):

عفت الديار محلها فمُقَامُهَا … بمنى تأَبَّدَ غَوْلُها فَرِجَامُهَا

عفى يعفو لازم ومتعد وهنا لازم.

تأبد المنزل: أقفر وألفته الوحوش العول والزحام موضعان.

معناه: عفت ديار الأحباب ما كان منها للحلول وما كان منها للإقامة

وكانت بمنى وقد توحشت الدار الغولية والرجامية (٢).

وقال النابغة (٣):

يَا دَارَ مَيَّةَ بِالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ … أَقْوَتْ وَطَالَ عَلَيْهَا سَالِفُ الْأَبَدِ

وَقَفْتُ فِيهَا أُصَيْلَانَا أُسَائِلُهَا … عَيَّتْ جَوَابًا وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ

يخاطب دار هذه المرأة، والسند المكان المرتفع من الأرض من ارتفاع الوادي والجبل ثم أخبر عنها فقال: خلت عن أهلها؛ أي: ذهبوا وطال عليهم ما مضى من مرور الزمان، ثم يقول: وقفت عشية أسائلها عن أهلها أين ذهبوا؟ فلم تقدر على الجواب ولم يكن فيها أحد يُجيبني.

الأصيل: الوقت بعد المغرب والجمع أصلان مثل بعير وبعران ثم صُغر فقالوا: أصيلان ثم أبدلوا من النون لاما فقالوا: أصيلالا، وقال قائلهم:

الدَّارُ دَارٌ وَإِنْ زَالَتْ حَوَائِطُهَا … وَالْبَيْتُ لَيْسَ بِبَيْتِ بَعْدَ تَهْدِيم

وقال الشافعي: لا يحنث بعدما انهدمت كما في البيت، وكما إذا جعلها بستانا أو حمامًا.

وقال أحمد: حكم الدار والبيت في التعيين سواء فيحنث بدخولهما بعد الانهدام.


(١) البيت من الكامل، وهو للبيد في ديوانه (ص: ١٠٧)؛ ولسان العرب (٢/ ٢٥٤) (خرج).
(٢) الغول والرجام: جبلان معروفان معجم البلدان (٤/ ٢٢٠).
(٣) البيتان من البسيط، وهما للنابغة الذبياني في ديوانه (ص: ١٤)، لسان العرب (٣/ ٣٥٥) (قصد).

<<  <  ج: ص:  >  >>