قوله:(والبناء وصف فيها) أي: في الدار، (والوصف في الحاضر لغو)؛ أي: هذا إذا كانت الصفة لم يكن داعية إلى اليمين كصفة كون الدار معينة، (وفي الغائب)؛ أي: المنكر (معتبر)؛ لأن الغائب يُعرف بالوصف فتعلقت اليمين بدار معروفة موصوفة بصفة؛ فلا يحنث بعد زوال تلك الصفة، وفي المعين لغو؛ لأن الإشارة أبلغ في التعريف؛ فأغنت عن الوصف الذي وضع للتوضيح، فاستوى وجودها وعدمها، والمسألة مستقصاة في الأصول.
فإن قيل: يشكل بما قال محمد في كتاب الوكالة: لو وكله لشراء دار فاشترى دارًا خربة يلزم الموكل وينبغي أن لا يقع للموكل؛ لأن الصفة في الغائب معتبرة.
قلنا: الصفة في النكرة من كل وجه معتبرة، والدار في اليمين منكرة من كل وجه، وفي الوكالة تعرفت من وجه؛ إذ التوكيل بشراء الدار وحينئذ لا يختلف الحال من التنكير والتعريف أو لم يكن، وحينئذ لا يختلف أيضًا كما لو حلف لا يكلم رجلًا لم يتقيد خلفه برجل عاقل عالم.
قلنا: صفة البناء متعينة في الدار فجاز أن يراد بحكم العرف، وفي الرجل قد تزاحمت الصفات وتمتنع إرادة الصفات عادة، ولا رجحان للبعض في الإرادة فامتنعت الإرادة أصلا، وقولهم:(الدار اسم للعرصة)(١)؛ يعني: إذا بنيت فأما قبل البناء لا يقع على العرض كذا في الفوائد الظهيرية.
وقال أبو الليث: إذا كانت اليمين بالفارسية؛ لا يحنث فيهما بالدخول إلا بدخول المبنية.
قوله:(الاسم الدار باق بعد الانهدام)؛ لأن اليمين متى عُقدت على عين فقيدت بالذات لا بالصفة فإذا ثبت أخرى لم يتبدل ذاتها؛ بل تبدل الوصف الذي