قلنا: الاستيلاد عبارة عن جميع الفعل الذي يحصل به الولد؛ فلم يعتبر تعدد الفعل مع اتحاد المطلوب فيتقدم الملك على حمله الفعل؛ فيقع الوطء في الملك.
قوله:(حملت على ملكهما) قيد به؛ لأنها إذا حملت على ملك أحدهما نكاحا ثم اشتراها هو وآخر؛ فهي أم ولد له؛ لأن نصيبه منها صار أم ولد له، والاستيلاد لا يحتمل التجزيء؛ أي في حق النسب كما مر فيثبت في نصيب شريكه أيضًا، وبقولنا قال الثوري وإسحاق بن راهويه. (وقال الشافعي ﵀: يرجع إلى قول القافة)، وفي بعض النسخ:(إلى قول القائف).
والقافة: جمع القائف كالباعة والحاكة في جمع البائع والحائك، والقائف: هو الذي يتتبع آثار الآباء في الأبناء، من قاف أثره إذا اتبعه، والقيافة في بني مدلج منهم المجزز، وقيل: في بني أسد ومدلج، وقيل: سمي مجززا؛ لأنه كان إذا أخذ أسيرًا حلق لحيته، وقيل: جزز ناصيته.
وبقول الشافعي قال أحمد، وقال مالك به في الإماء دون الحرائر.
احتج الشافعي بحديث عائشة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ مسرورا تبرق أسارير وجهه: ألم تر أنَّ مجززا المدلجيّ مرَّ على أسامة بن زيد وزيد بن حارثة، وهما تحت قطيفة قد غطي وجههما ورجلاهما بادية، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض (١)، فلو كان العمل بالشبه باطلا لما سر به رسول الله ﷺ؛ لأنه ﵇ لا يُسَرُّ إلا بحق.
قوله:(لا يتخلق) أي (من ماءين) محلّين.
(١) أخرجه البخاري (٨/ ١٥٧ رقم ٦٧٧٠) ومسلم (٢/ ١٠٨١ رقم ١٤٥٩).