قلنا: مجرد الإقرار بالاستيلاد كافٍ لثبوت الاستيلاد، وإن كان في ضمن شيء لم يثبت ذلك الشيء. وفي المبسوط (١): يحتمل أن يكون الولد ثابت النسب من المولى بعلوق سبق النكاح أو شبهة بعد النكاح، إلا أن هذا الاحتمال غير معتبر في حق النسب لثبوته من الزوج، فاستغنى الولد عن النسب؛ فبقي معتبرًا في حق الأم لحاجتها إلى أمومية الولد.
قوله:(وَأَنْ لَا يُبَعْنَ)، وفي نسخة: وأن لا تستعين، والأول موافق لرواية الإيضاح، ولكن لقوله:(لما روينا) في دعوى نفي السعاية يدل على صحة قوله: (لا يبعن) يدل على عدم وجوب السعاية؛ لأن عدم جواز البيع يدل على عدم المالية، ووجوب السعاية بناء على بقاء المالية، ولم تبق المالية فيها؛ لقوله ﵇:«أعتَقَها وَلدُها»(٢). وقوله:(لما روينا)؛ إشارة إلى قوله ﵇:«أعتقها وَلَدُها».
قوله:(ولأن الحاجة إلى الولد أصلية)؛ لأن قوامه بالنسل معنى كما أن قوامه بالأكل حقيقة، ولهذا يجوز للأب أن يأكل مال ابنه عند الحاجة، فكذا يجوز أن يستولد جاريته بغير إذنه؛ لحاجته بقاء نسله، وحاجته مقدمة على الورثة والدين كحاجته إلى الجهاز (والتكفين).
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ١٥٥). (٢) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٤١) رقم (٢٥١٦)، والدارقطني (٥/ ٢٣٢) رقم (٤٢٣٥)، والحاكم (٢/١٩ رقم ٢١٩١) من حديث ابن عباس ﵄. قال الدارقطني: تفرد بحديث ابن أبي حسين زياد بن أيوب، وزياد ثقة، وصححه الحاكم، وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (٨٩٧).