وقولنا قول عامة العلماء والسلف من الحجازيين في الشاميين والكوفيين، وهو مروي عن عمر وعثمان وابن مسعود وزيد بن ثابت، وبه قال شريح وقتادة وجماعة غيرهم ومالك.
وقال الشافعي وأحمد وداود: يجوز بيعه عند الحاجة وغيرها، وإذا مات مولاه عتق من ثلث ماله، وإن كان عليه دين يسعى في جميع قيمته ولا يباع في الدين عند الجمهور، وعند مالك يباع في الدين حال حياة سيده وبعد موته.
وقال ابن مسعود ومسروق ومجاهد وابن جبير: يعتق من رأس المال، وبه قال زفر والليث بن سعد.
احتج الشافعي بما روي عن جابر بن عبد الله أن رجلا من الأنصار عتق عبدا له عن دبر منه ولم يكن له مال غيره فدعا به رسول الله ﷺ، وقال:«من يشتريه؟» فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه. أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي (١).
وقال ابن قدامة في المغني (٢): متفق عليه، وهو غلط منه، وإنما هو من مفردات مسلم من روايته عن أبي الزبير عن جابر، وهو مدلّس فلا يحتج به.
وعن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله أن رجلا أعتق غلامًا له عن دبر منه، ولم يكن له مال غيره، فأمر به النبي ﷺ فبيع بسبعمائة أو تسعمائة. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وابن ماجه (٣).
ولأن التدبير؛ إما تعليق العتق بالشرط فلا يمنع جواز البيع كالتعليق بسائر
(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٢٨٩ رقم ٩٩٧) وأبو داود (٤/٢٧) رقم (٣٩٥٧) والنسائي (٥/ ٦٩ رقم ٢٥٤٦) (٢) المغني لابن قدامة (١٠/ ٣٤٩). (٣) أخرجه البخاري (٣/ ٦٩ رقم ٢١٤١)، ومسلم (٢/ ٦٩٢) رقم (٩٩٧)، وأبو داود (٤/٢٧ رقم ٣٩٥٥)، والنسائي (٥/ ٦٩) رقم (٢٥٤٦)، والترمذي (٢/ ٥١٩) رقم (١٢١٩)، وابن ماجه (٢/ ٨٤٠ رقم ٢٥١٣).