للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قِيمَةُ خِدمَتِهِ أَربَعَ سِنِينَ) (*) أَمَّا العِيقُ فَلِأَنَّهُ جَعَلَ الخِدمَةَ فِي مُدَّة مَعْلُومَة عِوَضًا فَيَتَعَلَّقُ العِتْقُ بِالقَبُولِ، وَقَدْ وُجِدَ وَلَزِمَهُ خِدمَةُ أَربَعِ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ عِوَضًا، فَصَارَ

فيخلفه وارثه بعد موته؛ كما لو أعتقه على ألف واستوفى بعضه ثم مات ما لهم أن يؤاخذوه بما بقي من الألف، ولكن في ظاهر الرواية؛ يأخذونه بما بقي من خدمة السنة في قولهما؛ لأن الناس يتفاوتون في الخدمة، وإنما الشرط أن يخدم المولى، وقد فات بالموت كما يفوت بموت العبد؛ فإنهم يأخذون من تركة العبد قدر ما بقي من خدمة السنة من قيمته على قولهما، وعند محمد من قيمة الخدمة.

قال شمس الأئمة (١): هذا العذر ليس بقوي فإن الخدمة عبارة عن خدمة البيت، وهي معروفة لا يتفاوتون فيها، فلا تفوت بموت المولى، ولكن الأصح أن نقول: الخدمة عبارة عن المنفعة، والمنفعة لا تورث؛ فلا يمكن إيفاء عين الخدمة بعد موت المولى، فلهذا كان المعتبر قيمته أو قيمة الخدمة على حسب ما اختلفوا فيه.

قوله: (أما العتق … ) إلى آخره؛ أي العتق بسبب العوض ينزل بقبول العوض قبل الأداء، كما لو أعتقه على مال آخر، كذا في جامع قاضي خان والفوائد الظهيرية.

قوله: (لأنه)؛ أي الخدمة على تأويل المذكور (يصلح عوضًا)؛ لأن المنفعة أخذت حكم المالية بالعقد، ولهذا صلحت مهرًا مع أنه تعالى شرع ابتغاء الأعواض بالأموال، وبقيمة نفسه عندهما، كما هو الحكم في مبادلة المال إذا تعذر تسليم العوض يجب رد المعوض، وقد تعذر عليه رد المعوض، وهو رقبته فتلزمه قيمته في قول أبي حنيفة الأول، وهو قول محمد؛ لأن هذا عقد لا يحتمل النقض والفسخ بعد ثبوت العتق؛ فصار كالنكاح والطلاق والصلح عن دم العمد.

وجه قولهما في مسألة إعتاق العبد على خدمته أربع سنين؛ أن هذا معاوضة مال بمال، وكذا المنفعة بإيراد العقد عليها، ولهذا صلحت مهرا؛ فلما كان كذلك كان بمنزلة لو باع عبدًا بجارية، ثم استحقت الجارية يرجع عليه بقيمة


(*) الراجح: قول محمد.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ١٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>