فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَاللَّفْظُ بِعُمُومِهِ يَنتَظِمُ كُلَّ قَرَابَة مُؤَيَّدَة بِالمَحرَمِيَّةِ وِلَادًا أَوْ غَيْرَهُ، وَالشَّافِعِيُّ ﵀ يُخَالِفُنَا فِي غَيْرِهِ. لَهُ: أَنَّ ثُبُوتَ العِتقِ مِنْ غَيْرِ مَرضَاةِ المَالِكِ يَنفِيهِ القِيَاسُ أَوْ لَا يَقْتَضِيهِ،

ولفظ ابن ماجه: «عتيق». قال النسائي: هذا حديث حسن صحيح كل رواته ثقات تقوم الحجة به.

قال المالكيون والشافعيون: أن الحسن لم يسمع من سمرة، وهو منقطع لا تقوم به الحجة.

قلنا: قد ذكرنا من رواية النسائي فكيف لا تقوم به الحجة، وهذا اللفظ مروي عن رسول الله ﷺ رواه عمر وابن مسعود وعائشة.

(واللفظ بعمومه ينتظم) أي لفظ «ذا رحم محرم» (كل قرابة مؤيدة) بالياء المنقوطة من تحتها باثنتين.

فإن قيل: الضمير في مثل هذا يرجع إلى كلمة «من» كما في قوله ﵇: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمِن» (١)، ومن دخل هذا الحصن أوّلًا فله من النفل كذا فلم لا يرجع إلى من ههنا أيضًا.

قلنا: يأبى ذلك وقوعه جزاءً، وحرية المالك لا تصلح جزاء؛ لأن حريته ثابتة قبل ذلك ولأن حريته تستفاد من قوله: (مَلَك) فكان لفظ هو راجع إلى المملوك ليترتب عليه جزاء الحرية.

وفي المبسوط (٢): قال داود الظاهري: (ملك قريبة) لا تعتق بدون الإعتاق؛ لظاهر قوله ﵇: «لن يجزي والد عن ولده حتى يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه» (٣) ففيه تنصيص على أنه يستحق إعتاقه؛ إذ لو عتق بنفس الشراء لم يبق لقوله: «فيعتقه» فائدة، ولأن القرابة ابتداء الملك فلا يمنع بقاءه إلا أنها لما منعت بقاءه.

وحجتنا قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي


(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٤٠٧ رقم ١٧٨٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ٦٩).
(٣) أخرجه مسلم (٢/ ١١٤٨ رقم ١٥١٠) من حديث أبي هريرة ﵁.

<<  <  ج: ص:  >  >>