للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالتَّلْقِيتُ مُبطِلًا لَهُ، وَعَمَلُ اللَّفظَينِ فِي إِسقَاطِ مَا هُوَ حَقَّهُ وَهُوَ المِلكُ، وَلِهَذَا يَصِلُّ التَّعلِيقُ فِيهِ بِالشَّرط، أَمَّا الأَحكَامُ فَتَثْبُتُ سَبَبٌ سَابِقٌ وَهُوَ كُونُهُ مُكَلَّفًا، وَلِهَذَا يَصْلُحُ لَفَظَةُ العِتْقِ وَالتَّحْرِيرِ كِنَايَةَ عَنِ الطَّلَاقِ فَكَذَا عَكسُهُ.

وَلَنَا: أَنَّهُ نَوَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ لَفظُهُ، لِأَنَّ الإعتاق لُغَةٌ، إِثْبَاتُ القُوَّةِ، وَالطَّلَاقَ رَفعُ القَيدِ، وَهَذَا لِأَنَّ العَبدَ أُلحِقَ بِالجَمَادَاتِ وَبِالإِعْتَاقِ يَحْيَا فَيَقْدِرُ، وَلَا كَذَلِكَ المَنكُوحَةُ، فَإِنَّهَا قَادِرَةٌ،

قوله: (والتأقيت مبطل له)؛ أي: لملك النكاح [فلو كان ملك النكاح] (١) في حكم ملك المتعة؛ لكان التأقيت من شرطه، كما في الإجارة. وأما الأحكام، وهي جواز القضاء والشهادة وإثبات الولايات ليس بثابت للإسقاط.

وهذا جواب عما يقال: إن الإعتاق إثبات القوة، ولهذا تثبت به الأحكام، فكيف يشبه الطلاق الذي هو إسقاط محض؟

فقال: بأن الإعتاق إسقاط أيضًا، بدليل صحة التعليق فيهما، وفوات الأحكام بسبب سابق، وهو كونه آدميا مكلفًا، والإعتاق إزالة المانع، فاستوى الطلاق والعتاق، ولهذا يصح استعارة لفظة التحرير والعتق للطلاق، فكذا عكسه، والتحريم موجب التحرير أيضًا، فيصح ذكر الموجب، وإرادة الموجب كقوله: (اعتدي) إذا نوى به الطلاق.

ولنا: أنه نوى ما لا يحتمله لفظه فيلغو؛ لأن النية الخالية عن اللفظ الدال عليها لا يوجب عتقا، كما لو قال: اسقني ونوى العتق، وهذا لأن الطلاق لا يحتمل العتاق حقيقة وهو ظاهر، ولا مجازا؛ لأنه لا يكون بلا مشابهة، ولا مشابهة.

(لأن الإعتاق لغة) إلى آخره ألحق بالجمادات؛ لأن الرق أثر الكفر، وهو موت حكمًا، قال تعالى: ﴿أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢]؛ أي: كافرًا فهديناه.

(فإنها قادرة)؛ أي: بعد النكاح، حتى تملك الأموال وتقبل شهادتها ويصح


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>