للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَمَّا الحُرِّيَّةُ فَلَا تَختَلِفُ ذَاتَا وَحُكمًا فَأَمْكَنَ جَعَلُهُ مَجَازًا عَنهُ.

وَلَو قَالَ: هَذَا أَبِي أَوْ أُمِّي وَمِثْلُهُ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِمَا فَهُوَ عَلَى الخِلَافِ لِمَا بَيَّنَّا، وَلَو قَالَ لِصَبِيٌّ صَغِير: هَذَا جَدِّي قِيلَ: هُوَ عَلَى الخِلَافِ وَقِيلَ: … ... … ...

تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ والنسيان على الله محال، وجعل مجازا عن تركهم. وكذا ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ﴾، وقال : «يضحك الله … » (١) الحديث، والضحك لا يتصور على الله، وجعل مجازا عن إظهار الرضا.

وأما مسألة ما احتج محمد على أبي حنيفة من المشايخ من قال: هي على الخلاف، ومحمد كثيرًا ما يستشهد بالمختلف على المختلف، ويكون غرضه نقل الكلام إلى ما هو أوضح.

وقيل: على الاتفاق، وهو الأظهر؛ لتعلقه بالمسمى باختلاف الجنس، وهو معدوم.

ومسألة الكوز ترد على أبي يوسف إذا لم يكن فيه ماء؛ حيث أوجب فيها الكفارة وإن لم يتصور شربه.

قوله: (أما الحرية لا تختلف ذاتا وحكمًا فأمكن جعله مجازا عنه). فإن قيل: الحرية الثابتة في قوله: (هذا ابني) وهو أكبر سنا منه، غير الحرية الثابتة لحقيقة البنوة أيضًا، كما في أرش اليد؛ إذ الحرية الثابتة بحقيقة البنوة موجبة للإرث والمصاهرة وغيرهما من الأحكام، وبالحرية لأكبر سنا منه لا يثبت شيء من ذلك، فأين التفاوت بين مسألة الأرش وبينها؟

قلنا: في الحرية لا يتفاوت ذاتا وهو زوال الرق، ولا حكمًا أصليا وهو صلاحيته للقضاء والشهادة والولايات، فكانت الحريتان سواء فيهما، وما ذكرته من الثمرات فلا يبالي به.

قوله: (ولو قال: هذا أبي) إلى قوله: (فهو على الخلاف). وفي جوامع الفقه: قيل: لا يصح. والأظهر: أنه على الخلاف.


(١) أخرجه البخاري (٤/٢٤) برقم (٢٨٢٦)، ومسلم (٣/ ١٥٠٤ برقم ١٨٩٠) من حديث سيدنا أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>