للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِوُجُوبِ مَال مَخصُوص وَهُوَ الأَرسُ، وَأَنَّهُ يُخَالِفُ مُطلَقَ المَالِ فِي الوَصفِ حَتَّى وَجَبَ عَلَى العَاقِلَةِ فِي سَنَتَيْنِ وَلَا يُمكِنُ إِثْبَاتُهُ بِدُونِ القَطْعِ، وَمَا أَمْكَنَ إِثْبَاتُهُ فَالقَطِعُ لَيسَ بِسَبَبٍ لَهُ،

قوله: (سنتين): بلفظ التثنية لا بلفظ الجمع.

قال صاحب النهاية: هكذا كان مقيدًا بخط شيخي .

والمذكور في الكتاب صحيح، لكن ذكر في المبسوط والأسرار جوابها بوجه آخر، حيث قال: قطعتُ يدَكَ لا موجب له في هذه الصورة؛ لأن الجرح لا موجب له بعد البرء إذا لم يبق له أثر، فلا يمكن تصحيح كلامه، بأن يجعل كناية عن موجبه، فلهذا كان لغوا.

وحاصله: أن السبب إنما يكون مجازا عن حكمه إذا كان له حكم، أما إذا لم يكن له حكم فيلغو، كما في (أعتقتك قبل أن أخلق)، وهاهنا لما أخرجهما صحيحتين؛ كان بمنزلة جرح لحقه برء على وجه لم يبق له أثر، فلا يتعلق به حكم من الأحكام، فلا يكون كناية عن الأرش، فجعلاه كناية، بمنزلة قوله: أعتقتك قبل أن أخلق.

وأما قولهما: (فشرط المجاز تصور حكم الحقيقة) غير منقول من أهل اللغة والأصول، وإنما ذكر ذلك في كتب أصحابنا.

يؤيده: قوله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] فليس حقيقة الجمل وسم الخياط مرادين؛ بل ذلك عبارة عن التأبيد، وهو خلف عن الحقيقة في التكلم به، وهو أن يكون كلامًا صحيحًا من حيث اللغة، لا عن حكم مدلوله الحقيقي، فصار كالمجاز الشرعي، فإنه لا يمنع صحة المجاز بالاتفاق، كالنكاح بلفظ الهبة؛ فإنها محال في حق الحرة، وجعلت مجازا في إفادة النكاح.

ولو ادّعيا ولد جارية بينهما؛ يثبت نسبه منهما، والبنوة غير ثابتة.

ولو قال لزوجته: زنيت منذ أربعين سنة، وعمرها عشرين سنة؛ جعلوه قذفًا ووجب اللعان، وهو مستحيل. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ والخداع محال، وقد جعلوه مجازا عن المعاملة والإرادة. وقال

<<  <  ج: ص:  >  >>