للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يُعتَقُ (*)، وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ ، لَهُمْ: أَنَّهُ كَلَامٌ مُحَالُ الحَقِيقَةِ فَيُرَدُّ فَيَلغُو كَقَولِهِ: أَعتَقتُك قَبْلَ أَنْ أُخلَقَ أَوْ قَبْلَ أَنْ تُخلَقَ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّهُ كَلَامٌ مُحَالٌ بِحَقِيقَتِهِ، لَكِنَّهُ صَحِيحٌ بِمَجَازِهِ، لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ حُرِّيَّتِهِ مِنْ حِينِ مَلَكَهُ، وَهَذَا لِأَنَّ البُنُوَّةَ فِي المَملُوكِ سَبَبٌ لِحُرِّيَّتِهِ، إِمَّا إجماعًا أَوْ صِلَة لِلقَرَابَةِ، وَإِطْلَاقُ السَّبَبِ وَإِرَادَةُ المُسَبَّبِ مُستَجَازُ فِي اللُّغَةِ تَجَوُّزًا، وَلِأَنَّ الحُرِّيَّةَ مُلَازِمَةٌ لِلبُنُوَّةِ فِي المَملُوكِ وَالمُشَابَهَةُ فِي وَصفِ مُلَازِمٍ مِنْ طُرُقِ المَجَازِ عَلَى مَا عُرِفَ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ تَحَرُّزًا عَنِ الإِلغَاءِ، بِخِلَافِ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ، لِأَنَّهُ لَا وَجهَ لَهُ فِي المَجَازِ فَتَعَيَّنَ الإِلغَاءُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ. قَطَعتُ يَدَكَ فَأَخْرَجَهُمَا صَحِيحَتَيْنِ حَيثُ لَم يُجْعَل مَجَازًا عَنِ الإِقْرَارِ بِالمَالِ وَالتِزَامِهِ، وَإِنْ كَانَ القَطعُ سَبَبًا لِوُجُوبِ المَالِ، لِأَنَّ القَطعَ خَطَأً سَبَبٌ

(أنه)؛ أي: قوله: هذا ابني الأكبر سنا منه (محال)؛ لأن ابن خمسين سنة يستحيل أن يكون مخلوقا من ماء ابن عشرين سنة، وبه فارق لأصغر سنا منه، فلا يصار إلى المجاز؛ لأنه خلف عن الحقيقة في حكمها، وشرط استعمال المجاز قصور الحقيقة فيلغو، ولهذا لو قال لغيره: قطعت يدك، أو فقأت عينك خطأ، ولم يكن هناك قطع ولا فقء؛ لم يجعل مجازا عن الإقرار بالأرش.

وفي الذخيرة: احتج محمد على أبي حنيفة بمن قال لغلامه: هذه بنتي، أو لجاريته: هذا ابني؛ لا يعتق، فلأكبر سنا منه أولى أن لا يعتق.

(إما إجماعا) على أصلنا وأصل الشافعي في قرابة الولاد (أو صلة للقرابة) على علة أصحابنا وأكثر أهل العلم على ما يأتي.

قوله: (بخلاف ما استشهد به) على خلاف بناء المفعول، وهو قولهم: أعتقتك قبل أن أخلق؛ لأنه لا وجه للمجاز.

وفي الأسرار: صريحه مستحيل، وما له حكم في ملكه لو ثبت؛ فإن الإعتاق قبل الخلق إعتاق قبل الملك. ولو أعتقه قبل أن يملكه ثم ملكه؛ لم يلزمه عتق، فإذا لم يكن من حكمه عتق لو تحقق في ملكه؛ لم يمكن أن يجعل كتابة عن عتق في ملكه فيلزمه حكم الكلام بقدر ما يمكن تصحيحه.


(*) الراجح قول أبي حنيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>