للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غَنِيٌّ بِكَسبِهِ. بِخِلَافِ الأَبَوَينِ، لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُمَا تَعَبُ الكَسَبِ وَالوَلَدُ مَأْمُورٌ بِدَفِعِ الضَّرَرِ عَنْهُمَا، فَتَجِبُ نَفَقَتُهُمَا مَعَ قُدرَتِهِمَا عَلَى الكَسبِ. قَالَ: (وَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَى مِقْدَارِ المِيرَاثِ وَيُجبَرُ عَلَيْهِ) لِأَنَّ التَّنصِيصَ عَلَى الوَارِثِ تَنبِيهُ عَلَى اعْتِبَارِ المِقْدَارِ، وَلِأَنَّ الغُرمَ بِالغُنمِ وَالجَبَرَ لِإِيفَاءِ حَقٌّ مُسْتَحَقِّ.

وفي صحيح مسلم: «فإنَّ فَضِلَ عن أهلك شيءٌ فلذي قرابتك» (١).

قوله: (غَنِيٌّ بِكَسْبِهِ): ذكر السَّرَخْسِي في شرح أدب القاضي للخصاف: أن الأب إذا كان كسوبا والابن أيضًا كسوبا؛ يجبر الابن على الكسب والنفقة عليه.

وقال الحلواني في شرحه له أيضًا: لا يجبر الابن على الكسب، واعتبره بذي الرحم المُحَرَّم، فإنه لا يستحق النفقة في كسب قريبه.

وفي ظاهر الرواية: في نفقة الوالدين يعتبر الفقر فقط لا الكسب. وقد تقدم شيء من ذلك.

(بخلاف الأبوين) فإنهما لا يكلفان بالكسب عندنا، خلافًا للشافعي، والولد مأمور بدفع الضرر عنهما، قال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ﴾ [الإسراء: ٢٤] الآية.

وقال تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: ٨٣]. وقال تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤]. وقال تعالى: ﴿وَصَاحِبُهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] [وليس من المعروف] (٢) والإحسان تعريضهما للكسب، وقد تقدم شيء من ذلك.

قوله: (حق مستحق)؛ أي: واجب.

مثاله: إذا كان له أخ، أو أخت لأبوين أو لأب؛ يجب النفقة عليهما أثلاثًا، ولو كانا لأم؛ يجب عليهما نصفين كإرثهما. ولو كان له أخ لأبوين، أو لأب وله أم؛ تجب النفقة أثلاثا، وإن كان الأخ لأم تجب أثلاثًا، الثلثان على الأم، وفي الأم والعم أثلاثًا إذا كان العم لأبوين أو لأب.

وكذا مع الأم وابن الأخ لأبوين أو لأب، ولو كان له أخ لأبوين أو لأب،


(١) أخرجه مسلم (٢/ ٦٩٢ برقم ٩٩٧) من حديث سيدنا جابر بن عبد الله .
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>