للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَ نَفَقَةُ الصَّغِيرِ وَاجِبَةٌ عَلَى أَبِيهِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي دِينِهِ، كَمَا تَجِبُ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ خَالَفَتْهُ فِي دِينِهِ) أَمَّا الوَلَدُ فَلِإِطْلَاقِ مَا تَلُونَا، وَلِأَنَّهُ جُزْؤُهُ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى نَفْسِهِ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَلِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ العَقْدُ الصَّحِيحُ، فَإِنَّهُ بِإِزَاءِ الاحْتِبَاسِ الثَّابِتِ بِهِ، وَقَدْ صَحَّ العَقْدُ بَيْنَ المُسْلِمِ وَالكَافِرَةِ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الاحْتِبَاسُ فَوَجَبَت النَّفَقَةُ.

وَفِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا: إِنَّمَا تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الأَبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَالٌ،

وقوله: (وإن خالفه في دينه) بأن أسلم الابن بنفسه والأب كافر، أو على العكس، فإن إسلام الصبي العاقل وارتداده صحيح.

وفي المنافع صورته: أسلمت أمه؛ فيحكم بإسلامه تبعًا لأمه، خلافًا لمالك.

وإما أن يكون مسلمًا وولده صغير نصراني، فلا إمكان شرعًا؛ لإطلاق ما تلونا، وهو قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ الآية.

قوله: (للصغير مال) فإن النكرة في موضع النفي تعم جميع أجناس الأموال، حتى لو كان للصغير عقار وحيوان وثياب؛ للأب أن يبيع ذلك كله وينفق عليه؛ لأن الصغير غني بهذه الأشياء. كذا في الذخيرة.

ولو لم يكن للصغير مال؛ فللأب أن يكتسب وينفق على ولده، يجبر على ذلك ويحبس، وبه قال الشافعي، بخلاف سائر الديون، حيث لا يحبس، فإن الأب وإن علا لا يحبس في ديون الأولاد، وفي هذا الدين يحبس؛ لما أن في الامتناع عن الكسب إتلاف الروح، والأب يستوجب العقوبة عند قصده إتلاف ولده، كما لو عدا على ابنه بالسيف؛ كان للابن أن يقتله، بخلاف سائر الديون.

ولو كان عاجزًا عن الكسب بالزمانة، أو بأنه مقعد؛ يتكفف الناس وينفق عليهم. هكذا ذكر الخصاف في نفقاته.

ومن المتأخرين من قال: نفقة الأولاد في هذه الصورة في بيت المال؛ لأن نفقة هذا الأب في بيت المال، فكذا نفقة أولاده.

والصحيح: الذي له قوة العمل إلا أنه لا يحسن العمل؛ فنفقته على الأب؛ لأنه إذا كان لا يحسن العمل، فالناس لا يأمرونه بالعمل، فصار كالعاجز.

<<  <  ج: ص:  >  >>