للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حَنِيفَةَ، لِأَنَّ هُنَاكَ المَكْفُولَ لَهُ مَجْهُولٌ وَهَاهُنَا مَعلُومٌ وَهُوَ الزَّوجُ، وَيُحَلِّفُهَا بِاللَّهِ مَا أَعْطَاهَا النَّفَقَةَ نَظَرًا لِلغَائِبِ.

قَالَ: (وَلَا يُقْضَى بِنَفَقَة فِي مَالِ غَائِبٍ إِلَّا لِهَؤُلَاءِ) وَوَجهُ الفَرقِ: هُوَ أَنَّ نَفَقَةَ هَؤُلَاءِ وَاجِبَةٌ قَبْلَ قَضَاءِ القَاضِي، وَلِهَذَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا قَبْلَ القَضَاءِ، فَكَانَ قَضَاءُ القَاضِي إِعَانَة لَهُمْ،

قال الصدر الشهيد: والصحيح: التكفيل نظرًا للغائب.

قوله: (إلا لهؤلاء) وهم زوجة الغائب وأولاده الصغار ووالديه، أما غيرهم من المحارم فنفقتهم تجب بالقضاء؛ لأنه مجتهد فيه، فإن عند الشافعي لا تجب النفقة على غير الوالدين أو المولودين. ذكره في المبسوط (١).

(إعانة لهم) وإيفاء لحقهم، لا إيجابا مبتدأ؛ لأن في ذلك قضاء على الغائب وهو لا يجوز، ولهذا لو ظفر واحد من هؤلاء على مال الغائب من جنس حقه؛ يأخذ نفقته دون المحارم.

قيل: في هذا الكلام نظر؛ لأن ليس للقاضي ولاية إيجاب ما لم يكن واجبا في الشرع، وليس ذلك لغير النبي ؛ بل نفقة المحارم تثبت بالأحاديث على ما يذكر، ويجب نفقتهم بالقضاء على معنى ترجيح الموجب على النافي بالقضاء، مع وجود سبب الوجوب قبله، ولو كان في المختلف إيجاب القضاء على الغائب ينبغي أن لا يجبر على نفقة الأب، فإن عند مالك يجب على نفقة الأب والابن، دون الجد وابن الابن.

أجيب أن اختلاف مالك لا يؤثر؛ لأنه مخالف للنص الصحيح، وفي المحارم كذلك، فيؤثر فيه حكم القاضي.

وكان أبو حنيفة أولا يقول: يقضي بالنفقة على الغائب، ووجه ما نقلناه من المبسوط، ثم رجع وقال: لا يقضي. وعند محمد لا يقضي قولًا واحدًا، وكان أبو يوسف يقول أولا: يقبل بينتها على الزوجية، ثم رجع وقال: لا يقبل.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٢٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>