للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَإِنْ تَزَوَّجَ الحُرُّ أَمَة فَبَوَّأَهَا مَولَاهَا مَعَهُ مَنزِلًا فَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ) لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ الاحتباس (وَإِنْ لَم يُبَوِّنَهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) لِعَدَمِ الاحْتِبَاسِ، وَالتَّبوِئَةُ أَنْ يُخَلِّيَ بَينَهَا وَبَينَهُ فِي مَنزِلِهِ وَلَا يَسْتَحْدِمَهَا، وَلَو استَخدَمَهَا بَعدَ التَّبوِئَةِ سَقَطَتِ النَّفَقَةُ، لِأَنَّهُ فَاتَ الاحتباسُ، وَالتَّبِوِئَةُ غَيْرُ لَازِمَة عَلَى مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ، وَلَو خَدَمَتْهُ الجَارِيَةُ أَحْيَانًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَخدِمَهَا لَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ، لِأَنَّهُ لَم يَستَخدِمهَا لِيَكُونَ اسْتِردَادًا، وَالمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الوَلَدِ فِي هَذَا كَالأَمَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

قال القدوري: ليس هذا بصحيح، والصحيح السقوط بالموت؛ لأنها صلة، والصلات تبطل بالموت قبل القبض، والقيمة تقام مقام الرقبة في دَيْن لا يسقط بالموت.

قوله: (وإن تزوج الحر أمة): قيد بزوج الحر اتفاقي، فإن العبد والمدبّر والمكاتب كالحر في عدم وجوب النفقة عند عدم التبوئة. ذكر في المحيط وغيره. كذا في الكافي.

قوله: (لعدم الاحتباس)؛ [أي:] (١) من الزوج.

فإن قيل: احتباس المولى لحق له شرعا، فكان كاحتباس نفسها لصداقها، فينبغي أن لا يسقط.

قلنا: لا كذلك؛ لأن في احتباس الحرة للصداق فوات الاحتباس من الزوج، حين امتنع عن أداء صداقها، وههنا التفويت ليس من قبل الزوج.

وقوله: (والتبوئة غير لازمة) جواب سؤال مقدر، وهو أن يقال: لما بوأها مرة يجب أن يمضي على ذلك، ولا يكون لها نقضها بالاستخدام، فأجاب عنه بهذا.

وكذا لو استخدمها أهل المولى تسقط النفقة، وكذا لو منعها هو وأهله تسقط، أما لو تذهب أحيانًا وتخدم المولى وتجيء؛ لا تسقط نفقتها.

قوله: (والمدبّرة وأم الولد في هذا)؛ أي: في استحقاق النفقة (كالأمة) ولم


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>