وذكر الزمخشري: كل ما جاء مما فاؤه نون وعينه [فاء](١)، يدل على معنى الخروج والذهاب، مثل: نفق ينفق، ونفر ونفس ونفح ونفد ونفي، وغير ذلك.
ثم نفقة الغير على الغير تجب بأسباب: بالزوجية، والقرابة، والملك، فيبدأ بنفقة الزوجات؛ إذ هي الأصل على ما ذكرنا.
قوله:(النفقة واجبة للزوجة) إلى قوله: (وسكناها) وعلى هذا إجماع العلماء، إلا ما روي عن الشعبي أنه قال: ما رأيت أحدًا أجبر على نفقة أحد. ذكره ابن حزم في المحلّى (٢).
والأصل في وجوب نفقة الزوجات: قوله: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧] وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ثم قيل: إنها في المنكوحات، وقيل: إنها في المطلقات، والأول هو الظاهر، وقوله تعالى: ﴿أَسْكُنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: ٦] ﴿وَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾، وبه قرأ ابن مسعود.
وقوله ﵇ في حديث حجة الوداع، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ ذكر في خطبته في حجة الوداع:«أوصيكم بالنساء خيرًا، فإنهنَّ عندَكُم عوان، اتخذتموهن أمانةَ اللهِ، واستحللتم فروجَهُنَّ بكلمة الله، وإنَّ لكم عليهنَّ أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونَهُ، وأن لا يؤذن أحدًا في بيوتكم تكرهونه، فإن فعَلْنَ ذلك فاضربوهن ضربًا غير مُبرِّح، وإنَّ لهنَّ عليكم نفقتهنَّ وكسوتهنَّ بالمعروف»(٣) رواه مسلم، وأبو داود.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) المحلى لابن حزم (٩/ ٢٦٧). (٣) سبق تخريجه.