وعن عائشة أن هند ابنة عتبة قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، ليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال ﵇: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف (١). رواه الجماعة إلا الترمذي، والأحاديث في الباب كثيرة.
ولأن النفقة جزاء الاحتباس، وكل من كان محبوسًا بمنفعة ترجع إلى غيره فنفقته عليه؛ لأن الله تعالى هَيَّاً لنا الأعضاء والقوى والحواس؛ ليتوسل بها إلى إقامة التكاليف، فلما صرف ذلك إلى غيره، فليكن نفقته عليه، أصله العامل في الصدقات، والقاضي والمفتي، والمَولى والوصي، والمضارب إذا سافر بمال المضاربة، والمقاتلة إذا قاموا بكتابة المسلمين في دفع عدوهم تجب كفايتهم، والنساء محبوسات للأزواج صيانة للمياه عن الاشتباه في الأنساب عن الالتباس، فتجب نفقتهن عليهن، سواء كن مسلمات أو كافرات، غنيات أو فقيرات موطوءات أو غير موطوءات، منتقلات إلى بيوت الأزواج أو غير منتقلات؛ لأن هذه الدلائل لا تفصل.
قوله:(إِذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا إِلَى مَنْزِلِهِ)(٢): هذا الشرط غير لازم في ظاهر الرواية. ذكره في المبسوط وغيره، حيث قال: تجب نفقتها بعد صحة العقد في ظاهر الرواية، وإن لم تنتقل إلى بيت الزوج (٣)، ألا ترى أن الزوج لو لم يطلب انتقالها؛ كان لها أن تطالبه بالنفقة. ذكره في الذخيرة والإيضاح؛ لأن النفقة مستحقة عليه بما ذكرنا من الدلائل من غير فصل، والفتوى عليه.
وقال بعض المتأخرين من أئمة بلخ: لا تستحق النفقة حتى تُزَفَّ إلى منزل الزوج، وهو رواية عن أبي يوسف، واختارها القدوري، وليس الفتوى عليه.
قوله:(فكل من كان محبوسًا بحق مقصود لغيره كانت نفقته عليه).
(١) سبق تخريجه. (٢) انظر المتن ص ٦١٩. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٧٨).