فإن قيل: يشكل عليه الرهن؛ فإنه محبوس لحقّ مقصود للمرتهن وهو الاستيفاء منه، ولهذا يكون أحق به من سائر الغرماء، ومع هذا ما كانت نفقته على المرتهن.
قلنا: في الرهن كما يحصل مقصود المرتهن يحصل مقصود الراهن أيضًا؛ وهو أن يكون موفيًا دينه منه عند الهلاك، فكان مشتركا [فعلى الراهن بسبب](١) الملك.
قوله:(وَهَذَا اخْتِيَارُ الخَصَّافِ وَعَلَيْهِ الفَتْوَى): وفي البدائع: كذا قال الجصاص، وهو قول أحمد؛ لأن النص يقتضي اعتبار حاله، وحديث هند اعتبار حالها، فيعتبر حالها عملا بهما.
ولأن النفقة تجب كفاية، والفقير لا يحتاج إلى كفاية الموسرات. واعتبر مالك حالها لظاهر حديث هند.
قوله:(فنفقتها دون نفقة الموسرات): في الذخيرة: بيانه: إذا كان الزوج موسرا مفرط اليسار، نحو: أن يأكل الحلوى واللحم المشوي والباجات، والمرأة فقيرة تأكل في بيتها خبز الشعير؛ لا يؤاخذ الزوج أن يطعمها ما يأكل بنفسه ولا ما كانت تأكل في بيتها، ولكن يطعمها فيما بين ذلك، ويطعمها جيد البرّ، وباجة أو باجتَين، فهذا معنى اعتبار حالهما.
قال مشايخنا ﵏: والمستحب أن يأكل معها ما يأكل بنفسه؛ لأنه مأمور بحسن العشرة معها، وذلك في المؤاكلة معها.
قوله:(وقال الكرخي يعتبر حال الزوج): وهو ظاهر الرواية. ذكره في الذخيرة والمبسوط (٢)، وهو قول الشافعي؛ لقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةِ﴾
(١) ما بين المعقوفتين يقابله بياض في الأصل، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٨٢).