قوله:(فَوُفِّقَ لِاخْتِيَارِهِ الأَنْظَرَ بِدُعَائِهِ عليه الصلاة السلام) قال: «اللهم اهده»، فاختار الأم أو الأب في رواية؛ لأن الأنظر له اختيار الأم في حديث أبي هريرة وفي حديث حميد الأنْظَر لها اختيار الأب؛ لأنه مسلم، والنبي ﵇ مجاب الدعوة، وذا معمول عليه عندنا إذا اختار من اختاره الشرع، ومثل هذا لا يوجد في غيره.
(أو يحمل على ما إذا كان الولد بالغا)؛ أي: عاقلا. كذا ذكره أبو اليسر، أو أراد حقيقة البلوغ؛ فإنه إذا بلغ رشيدًا له أن ينفرد بالسكني، وليس للأب أن يضمه إلى نفسه إلا أن يكون مفسدًا مخوفًا عليه، فحينئذ يضمه إلى نفسه اعتبارًا لنفسه بماله.
ولو بلغت الجارية، إن كانت بكرا يضمها إلى نفسه؛ لأنها لم تختبر الرجال، فتكون سريعة الانخداع. ولو كانت ثيبًا فلها أن تنفرد بالسكنى؛ لأنها قد اختبرت الرجال، فلا تكون سريعة الانخداع؛ لأنها عرفت كيدهم، فليس له أن يضمها إلى نفسه.
أصله: قوله ﵇: «الثيب أحقُّ بنفسها من وليها»(١) ولكن هذا إذا كان مأمونا عليها. أما لو كانت مخوفًا على نفسها لا يوثق بها؛ فللأب أن يضمها إلى نفسه لبقاء الخوف، وللأخ أو العم [في الكبر أن يضمها إلى نفسه أيضًا؛ لأنه مشفق عليها إذا لم يكن الأخ أو العم](٢) مفسدا، فحينئذ يضعها القاضي عند امرأة ثقة من المسلمين. كذا في المبسوط (٣).
وفي الكافي: لو اختلعت على أن تترك ولدها عند الزوج؛ فالخلع جائز والشرط باطل.
قيل: في حديث أبي هريرة أربعة أوجه من الجواب:
أحدها: الأمر بالاستهامة عليه، وهو متروك بالإجماع.
(١) أخرجه مسلم (٢/ ١٠٣٧ برقم ١٤٢١) من حديث سيدنا ابن عباس ﵄. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٢١٢).