والحسن بن أبي الحسن البصري، والحَكَمُ بن عُيَيْنَة، حيث قالوا: لا يجب ويحل؛ لقوله ﵇:«لا يحل لامرأة … » الحديث، والاستثناء تكلم بالحاصل بعد الثنيا، فيكون للإثبات بعد النفي، فمقتضاه الحل دون الإيجاب.
وعند أصحاب الظاهر: الحداد فرض عليها. ذكره ابن حزم في المحلى بالنص، وهذا الحديث مذكور في الصحاح، وشرح الآثار والمبسوط [متفق](١) على صحته.
قيل: تقدير الحديث: لا تَحِلُّ المرأة على ميت فوق ثلاثة أيام، إلا المتوفى عنها زوجها؛ فإنها تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرا، فكان حينئذ إخبارًا بإحداد المتوفى عنها زوجها، ولفظ الحديث في شرح الآثار، ومبسوط فخر الإسلام.
(إلا على زوجها) فإنها تحد أربعة أشهر وعشرا. وجه التمسك: أنه ﵇ أخبر عن إحدادها، والخبر أكد من الأمر في اقتضاء الوجوب، فإن مقتضاه إحلال الإحداد كما ذكره الشعبي وابن عيينة؛ لأنه استثناء من التحريم والاستثناء من التحريم إحلال، ولا كلام فيه، إنما الكلام في إيجابه، والحديث لا يدل عليه.
وأجيب أن قوله:(لا يحلُّ) نفي لإحلال الإحداد، ونفي إحلال الإحداد نفي الإحداد، فيكون الاستثناء إثبات للإحداد، فصار التقدير: لا تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها فإنها تحد، فيكون إخبارًا، فيكون واجبًا لما مر.
فإن قيل: الإحداد التأسف على فوت نعمة النكاح، وقد قال تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ [الحديد ٢٣] الآية فكان الحديث معارضًا للكتاب. قلنا: المراد بما في الآية أسى خاص وفرح خاص، وهو الأسى والفرح مع