قوله:(وقد بيناه في كتاب النكاح) قيل الذي بينه فيه: أن الذمية إذا تزوجت بغير شهود، أو في عدة كافر آخر، وذا في دينهم جائز ثم أسلما، أما التزوج بنكاح المحارم فحرام، فيفرق بينهما إذا أسلما بالإجماع.
(وقول أبي حنيفة فيما إذا كان في معتقدهم أنه لا عدة عليها) أجيب: في صحة نكاحهم اختلاف المشايخ على قول.
قوله:(وقعت الفرقة بسبب آخر) كالطلاق.
(هاجر وتركها)؛ أي: جاء الزوج إلى دار الإسلام وتركها في دار الحرب؛ لا يجب عليها بالاتفاق؛ لعدم تبليغ خطاب العدة عليها.
(وله)؛ أي: لأبي حنيفة (قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [الممتحنة ١٠]) الآية؛ فقد أباح نكاح المهاجرة مطلقا، فتقيده بما بعد انقضاء العدة زيادة على النص.
ولأن العدة حيث وجبت؛ يعني: هذه فرقة وقعت بالتباين، فلا يجب فيها العدة، كما لو سبيت المنكوحة؛ لأن العدة حيث وجبت كان فيها حق بني آدم، والحربي ملحق بالبهائم، حتى يُباع في الأسواق كالبهائم، بل بالجماد ملحق لعدم سمعه وبصره، أما إذا كانت حاملا فلا يصح النكاح؛ لأنه حمل ثابت النسب بنكاح الكفار، قال ﵇:«ولدتُ من نكاح لا من سفاح»(١) فمنع
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى (٧/ ٣٠٨) برقم (١٤٠٧٧) من حديث سيدنا عبد الله بن عباس ﵄. قال ابن حجر: هذا الحديث أخرجه الطبراني، والبيهقي من طريق أبي الحويرث، عن ابن عباس، وسنده ضعيف. التلخيص الحبير (٣/ ٣٦١).