قوله:(أعتق عن كل ظهار نصف العبد)؛ لأنه لما أعتق عنهما انقسم عليهما؛ فيصير من كل واحد نصفه، وهذا لأنهما وجبا بسببين؛ فصارا -غيرين- كالظهار والقتل، وإذا وقع عنهما ليس له أن يجعله عن أحدهما (لخروج الأمر من يده).
قوله:(فَتَلْغُو)؛ أي: نية الظهارين؛ فبقي الإعتاق عن الظهار مطلقًا، ولو أطلق؛ جاز عن أحدهما ثم له التعيين فكذا عند لغو تعيين النية، وصار [كمن] عليه قضاء أيام من رمضان فعليه نية القضاء لا تعيين اليوم بأنه صوم يوم السبت أو الأحد.
بخلاف المختلف الجنس كما في القتل والظهار فلابد من التعيين ولم يوجد؛ فوقع عن كل واحد نصف العبد؛ لأنه توزيع، ونية التوزيع في الجنس المختلف معتبرة، ونصف العبد لا يصلح للتكفير كمن عليه قضاء يوم من رمضان وصوم نذر، فنوى من الليل أن يصوم غدًا عنهما؛ فإنه لا يصير صائما أصلًا.
فإن قيل: لو نوى ظهرين من يومين فإنه لا يجوز عن واحد وإن اتحد الجنس.
قلنا: إنما احتيج إلى نية التعيين لكل يوم؛ لأن وقت الظهر من اليوم الثاني غير الأول حقيقة وحكمًا، أما الحقيقة فظاهر، وكذا حكمًا؛ لأن الخطاب ما علق بوقت يجمعهما بل علقا بدلوك الشمس، والدلوك في اليوم الثاني غير الدلوك في اليوم الأول بخلاف قضاء رمضان؛ لأن الخطاب بزمان يجمعهما وهو الشهر فلا يحتاج إلى تعيين يوم السبت أو الأحد، حتى لو قال: في قضاء من رمضانين؛ شرط التعيين ذكره قاضي خان في فتاواه (١).