وكذا لو باع بالخيار ثم أراد الفسخ بغير محضر المشتري؛ لا يجوز، ولو باع من آخر؛ انتقض البيع الأول عند أبي حنيفة ومحمد. ذكره في النوازل والسعدي.
قوله:(ولأن الفسخ ضروري) إلى آخره؛ جواب سؤال وهو أن يقال: لما انفسخت الكتابة يلزم ألا يسلم الأكتساب والأولاد، وقد سلم؛ فعلم أن العتق حصل بجهة الكتابة، وذا دليل بقاء الكتابة.
قلنا: الفسخ ضروري، والثابت بالضرورة يتقدر بقدرها (١)؛ فيظهر في حق جواز التحرير للتكفير لا في حق الأولاد والأكساب؛ لأنه لا دلالة على الرضا فيهما (٢).
فإن قيل: العتق لما صار مستحقا بالكتابة - إذ عقد الكتابة لتحصيل العتق- فإذا وقع العتق وقع من الوجه المستحق وهو الكتابة؛ بدليل أن الأولاد يعتقون، والعتق من حين كتابته لا يسري إلى الولد المنفصل.
قلنا: ذا باعتبار أنه عتق وهو مكاتب، لا لأنه عتق بجهة الكتابة [كما لو كانت أم ولده ثم ماتت؛ عتقت بجهة الأولاد وسلم لها الأكساب والأولاد، ولو حصل العتق بجهة الكتابة](٣)؛ لتقرر به البدل لأن تسليم المعوض يوجب تسليم العوض، ولما سقط به بدل الكتابة؛ ظهر أن العتق لم يحصل بجهة الكتابة.
ولئن سلمنا حصول العتق بجهة الكتابة؛ ولكن الكلام وقع في العتاق؛ فالإعتاق في حق المولى واقع عن التكفير، والعتق في المحل على الكتابة، والكفارة تتأدى بالإعتاق الصادر من المولى تختلف جهاته؛ ففيما يرجع إلى حق المكاتب جعل هذا ذلك العتق، وفيما يرجع إلى حق المولى جعل إعتاقا بجهة الكفارة؛ لأنه قصد ذلك، وهذا كالمرأة إذا وهبت الصداق من زوجها ثم طلقها
(١) في الأصل: (يتقدر الضرورة) وما أثبتناه من تبيين الحقائق وفتح القدير. (٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٣/٨). (٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.