رسول الله ﷺ فقال: عرفت التطليقتين في القرآن فأين الثالثة؟ فقال:«في قوله: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾»[البقرة ٢٢٩](١).
(والزوجية المطلقة إنما ثبت بنكاح صحيح) خصوصًا فيما إذا أضيف النكاح إلى المستقبل؛ لأن المراد منه الإعفاف والتحصين، وذا يحصل بالصحيح لا بالفاسد؛ ولهذا إذا حلف " لا أنكح " لم يحنث بالفاسد بخلاف الماضي، فإن المراد منه مجرد صحة الإخبار به فيتناول كليهما؛ فيحنث في يمينه "ما نكحت امرأة" بالفاسد (٢).
(حملا للكلام على الإفادة)؛ يعني: لو حملنا النكاح على العقد في الآية يلزم ذكر العقد مرتين؛ لأنه استفيد مرة بقوله: ﴿زَوْجًا﴾؛ إذ الرجل لا يسمى زوجا حقيقة بدون العقد، فلو حملنا النكاح على العقد؛ يلزم التكرار، فحملناه على وطء الزوج الثاني؛ فتكون شرطية الوطء ثانيًا بالكتاب، فلا يحتاج أن يزاد على الكتاب بالحديث المشهور. وهذا البحث بتمامه مذكور في الأصول (٣).
(بروايات)؛ أي: بروايات مختلفة مذكورة في كتب الحديث.
(لأحَد فيه)؛ أي: في اشتراط الوطء (سوى سعيد بن المسيب) قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا من أهل العلم قال بقوله إلا الخوارج (٤).
وقيل: قال بشر المريسي وداود الظاهري والشيعة بقوله، وذلك خلاف لا
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٨). (٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٥٧). (٣) انظر: كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري (١/ ٨٦). (٤) الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر (٥/ ٢٣٨).