للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَيَتَقَرَّرُ مِلكُ الزَّوجِ. وَقَولُهُ: «حَتَّى يُشهِدَ عَلَى رَجَعَتِهَا»، مَعْنَاهُ: الاسْتِحْبَابُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ (وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يُحَرِّمُ الوَطْءَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُحَرِّمُهُ، لِأَنَّ الزَّوجِيَّةَ زَائِلَةٌ لِوُجُودِ القَاطِعِ وَهُوَ الطَّلَاقُ. وَلَنَا: أَنَّهَا قَائِمَةٌ حَتَّى يَمْلِكَ مُرَاجَعَتَهَا مِنْ غَيرِ رِضَاهَا، لِأَنَّ حَقَّ الرَّجْعَةِ ثَبَتَ نَظَرًا لِلزَّوجِ لِيُمكِنَهُ التَّدَارُكُ عِنْدَ اعْتِرَاضِ النَّدَمِ، وَهَذَا المَعْنَى يُوجِبُ اسْتِبْدَادَهُ بِهِ، وَذَلِكَ يُؤْذِنُ بِكَونِهِ اسْتِدَامَةٌ لَا إِنشَاءُ إِذِ الدَّلِيلُ يُنَافِيهِ وَالقَاطِعُ أَخَّرَ عِلمَهُ إِلَى مُدَّةٍ إِجْمَاعًا.

الماضية من العدة كما لا تحتسب في قوله: إذا حضت فأنتِ طالق؛ فإن تلك الحيضة غير محتسبة من العدة، وإذا لم يقتصر عمله على الانقضاء كالمبتوتة تقديرا فلا يملك إخراجها من السفر كالمبتوتة تحقيقا.

قوله: (وقال الشافعي يحرمه) (١) وقد بينا فيه المذاهب.

(أنها)؛ أي: الزوجية (قائمة).

من غير رضاها ومن غير مهر ومن غير ولي ومن غير شهود في قول عندك، وهذا من أدل الدلائل على قيام النكاح. ذكره في المبسوط لفخر الإسلام.

(وهذا المعنى)؛ أي: معنى النظر للزوج (يوجب استبداده) أي: استبداد الزوج به؛ أي: بحق الرجعة.

(بكونه)؛ أي: بكون حق الرجعة، أو الرجعة على تأويل المذكور.

(استدامة) أي: استدامة النكاح (لا إنشاء)؛ إذ لو كان إنشاء لما استبد به الزوج كما في ابتداء النكاح.

(إذ الدليل) أي دليل الاستبداد وهو ثبوت الرجعة بلا رضاها.

(ينافيه) أي: الإنشاء وهو الطلاق.

وهذا جواب على حرف الخصم (٢): إن الزوجية زائلة لوجود القاطع.

قلنا: نعم وجد القاطع ولكن أخر عمله إلى انقضاء العدة (إجماعًا)؛ لما


(١) انظر: نهاية المطلب للجويني (١٤/ ٣٤١).
(٢) أي قوله في المتن (والقاطع أخر عمله إلى مدة) جواب عن قول الشافعي …

<<  <  ج: ص:  >  >>