للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَهَا بِوَصِيَّةٍ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ المِيرَاثِ فِي قَولِهِم جَمِيعًا) إِلَّا عَلَى قَولِ زُفَرَ ، فَإِنَّ لَهَا جَمِيعَ مَا أَوصَى وَمَا أَقَرَّ بِهِ (*)، لِأَنَّ المِيرَاثَ لَمَّا بَطَلَ بِسُؤَالِهَا زَالَ المَانِعُ مِنْ صِحَّةِ الإِقْرَارِ وَالوَصِيَّةِ. وَجهُ قَولِهِمَا فِي المَسأَلَةِ الأُولَى: أَنَّهُمَا لَمَّا تَصَادَقَا عَلَى الطَّلَاقِ وَانقِضَاءِ العِدَّةِ صَارَت أَجنَبِيَّة عَنْهُ حَتَّى جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُختَهَا فَانعَدَمَت التُّهمَةُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ تُقبَلُ شَهَادَتُهُ لَهَا وَيَجُوزُ وَضعُ الزَّكَاةِ فِيهَا، بِخِلَافِ المَسأَلَةِ الثَّانِيَةِ: لِأَنَّ العِدَّةَ بَاقِيَةٌ وَهِيَ سَبَبُ التَّهمَةِ، وَالحُكمُ يُدَارُ عَلَى دَلِيلِ التَّهمَةِ وَلِهَذَا يُدَارُ عَلَى النِّكَاحِ وَالقَرَابَةِ، وَلَا عِدَّةَ فِي المَسأَلَةِ الأُولَى، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِي المَسأَلَتَينِ: أَنَّ التُّهمَةَ قَائِمَةٌ، لِأَنَّ المَرأَةَ قَدْ تَختَارُ الطَّلَاقَ لِيَنفَتِحَ بَابُ الإِقْرَارِ

المحرمية بينهما، وهي تؤكد الميراث.

قوله: (في قولهم) وفي الجامع: جعل هذا قول أبي حنيفة وحده.

(صارت أجنبية)، وبه قال أصحاب الشافعي على تفريع قوله القديم (١).

(وهي)؛ أي: العدة (سبب التهمة؛ أي تهمة إيثار الزوج الزوجة على سائر الورثة.

(والحكم)؛ أي: عدم صحة الإقرار والوصية.

(على دليل التهمة) كالعدة والنكاح والقرابة.

(ولهذا يدار)؛ أي: الحكم وهو عدم صحتهما على النكاح والقرابة) حتى لا يجوز إقراره ووصيته لمنكوحته وقريبه؛ لهذا المعنى بالإجماع؛ فكذا لم يُعتبر إقراره ووصيته لمعتدته.

(ولا عدة في المسألة)؛ لتصادقهما على انقضاء العدة، وليس فيها دليل التهمة؛ فيعتبر صحة إقراره ووصيته؛ ولهذا حل لها التزوج بآخر، وحل له التزوج بأربع سواها، والحل والحرمة مما يُوجَدُ فيها بالاحتياط، وعرفنا أنه لا تهمة فيه أصلا.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) انظر: نهاية المطلب للجويني (١٤/ ٢٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>