للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَوْ قَالَ لَهَا: اختَارِي فَاخْتَارَت نَفْسَهَا، أَوْ اختَلَعَت مِنهُ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي العِدَّةِ لَم تَرِثهُ) لِأَنَّهَا رَضِيَت بِإِبْطَالِ حَقِّهَا وَالتَّأخِيرِ لِحَقِّهَا.

(وهي في العدة لم ترثه)، وفيه خلاف مالك (١)، وأحمد (٢)، والأوزاعي - على ما تقدم، وابن أبي هريرة من أصحاب الشافعي (٣)؛ لما روي أن عبد الرحمن طلق تماضر بسؤالها (٤).

وكذا لو كانت المرأة أمَةً أو كتابية حين أبانها في مرضه ثم عتقت وأسلمت الكتابية؛ لم ترث وإن مات في العدة؛ لأنه لم يكن فارا حين طلقها؛ إذ لم يتعلق حقها بماله بمرضه، فلو ورثت كان فيه إقامة العدة مقام النكاح في حق استحقاق الميراث بعد العتق والإسلام، وذلك غير ما اتفق عليه الصحابة؛ فلا يمكن إثباته بالرأي. كذا في المبسوط (٥).

(لأنها رضيت بإبطال حقها) أما الرضا في سؤال الطلاق وكذا في الخلع؛ لأنها باشرت الشرط، وكذا في الاختيار؛ لأنها باشرت العلة.

(والتأخير)؛ أي: تأخير عمل الطلاق (لحقها) وقد رضيت بسقوطه.

وفي المحيط: لو جاءت الفرقة من قبلها في مرضه لم ترث منه؛ لأنها باشرت سبب بطلان حقها، ولو جاءت الفرقة منها في مرضها ورثها الزوج (٦).

قيل: ينبغي ألا يرثها؛ لأنا جعلنا قيام العدة كقيام النكاح، ولا عدة هاهنا عند موتها فلم يبق النكاح كما بعد العدة.

قيل في جوابه: لما صارت محجورة عن إبطال حقه؛ أبقينا النكاح في حق الإرث دفعًا للضرر عنه أو ردًّا لقصدها إبطال حقه كما حكمنا في مستعجل الإرث بحرمانه ردًّا لقصده. وكما لو حصلت الفرقة بسبب الجب والعنة وخيار


(١) انظر: الاستذكار لابن عبد البر (٦/ ١١٦)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (ص ٧٨٩).
(٢) على روايتين. انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٤٦١)، اولكافي لابن قدامة (٢/ ٣١٣).
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٠/ ٢٦٧)، والبيان للعمراني (٩/٢٨).
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (٢/ ٦٦، برقم ١٩٥٩).
(٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ١٥٦).
(٦) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٤١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>