للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قلت: ذلك تسمية محمد بن الحسن (١).

وكذا عند الشافعية وقالوا: إذا وقع الأكل أولا (٢)، وقيل: سببه اللغوي؛ فلا يعتبر كصلاة الظهر قبل الزوال (٣). وهذا مُدرَك الشافعية وإمام الحرمين يجعلون ذلك كالمعطوف بالواو وقد حذفت، والواو العاطفة قد تحذف كقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ [الغاشية ٨] يقال: جاءني زيد عمرو.

وروي عن محمد في رواية الأصول أنه رجع عن التقديم والتأخير إلى هذا القول، وقدر كل شرط في موضعه وأضمر حرف العطف كما ذكره إمام الحرمين. ذكره في الذخيرة؛ وهذه المسألة في الجامع قال: كل امرأة أتزوجها إن كلَّمْتِ فلانًا فهي طالق؛ يقدم المؤخر فيصير التقدير: إن كلمتِ فلانًا فكل امرأة أتزوجها فهي طالق (٤).

واستغني عن الإلغاء بتقديم الجزاء، فكان الكلام شرط الانعقاد، والتزوج شرط الانحلال، ولا يمكن أن يجعل الشرطان شرطًا واحدًا؛ لزوال الجزاء لعدم العطف، ولا الشرط الثاني مع ما بعده جزاء عن الأول؛ لعدم الفاء الرابطة، ولا توسط الجزاء؛ لما فيه من جعل الثاني غاية، ولا إلغاء الشرط الثاني؛ فكأنه قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق. وهذا الأخير ذكره النسفي (٥).

ونية التقديم والتأخير أخف من إضمار الحرف؛ لأنه تصحيح بالمنطوق من غير تقدير زيادة، وقد استدل محمد على هذا بآيتين إحداهما قوله تعالى:


(١) أي: اعتراض الشرط على الشرط.
(٢) إذا وقع الأكل أولا؛ لم تطلق؛ لأن بقوله "إذا أكلت إن لبست" قد جعل اللبس شرطا في الأكل؛
فوجب أن يتقدم عليه، لأن الشرط يتقدم على المشروط. انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٠/ ٢٢٦)، و المهذب للشيرازي (٣/٣٩).
(٣) من جعل الواو للترتيب. العزيز شرح الوجيز للرافعي (٩/ ١٢٨).
(٤) انظر: فتح القدير للكمال ابن الهمام (٤/ ١٣١).
(٥) وهو قوله في الكنز (ص ٢٨٤) والملك يشترط لآخر الشرطين. وانظر شرحها بالبحر الرائق
(٤/٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>