للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِلْاِتِّحَادِ، وَجهُ الظَّاهِرِ: أَنَّ الجِمَاعَ إدخالُ الفَرجِ فِي الفَرْجِ وَلَا دَوَامَ لِلإِدْخَالِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَخْرَجَ ثُمَّ أَولَجَ، لِأَنَّهُ وُجِدَ الإِدخالُ بَعدَ الطَّلَاقِ، إِلَّا أَنَّ الحَدَّ لَا يَجِبُ بِشُبْهَةِ الاتِّحَادِ بِالنَّظَرِ إِلَى المَجْلِسِ وَالمَقصُودِ، وَإِذَا لَم يَجِب الحَدُّ وَجَبَ العُقرُ إذ الوَطاءُ لَا يَخلُو عَنْ أَحَدِهِمَا، وَلَو كَانَ الطَّلَاقُ رَجِعِيًّا يَصِيرُ مُرَاجِعًا بِاللُّبَاثِ

(للاتحاد)؛ أي: اتحاد الإيلاج الحلال مع اللبث الحرام من حيث المقصود وهو قضاء الشهوة، فكان الجماعُ واحدًا من وجه، وأوله غير موجب للحد؛ فسقط الحد ووجب العقر؛ لأن البضع المحرم لا يخلو عن عقر أو حد (١).

وعلى هذا الخلاف إذا قال لأمته: إذا جامعتك فأنتِ حرّة.

(وجه الظاهر)؛ أي: ظاهر الرواية (أن الجماع إدخال الفرج في الفرج) ولم يوجد ذلك بعد الطلقات والعتق، (ولا دوام للإدخال) حتى يكون لدوامه حكم الابتداء؛ كمن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها لا يحنث باللبث ساعة، وكذا لو حلف لا أدخِلُ دابتي في الاصطبل وهي فيها فأمسكها فيه؛ لا يحنث.

(والمقصود) وهو قضاء الشهوة.

ولو كان أنزل ثم أولج؛ ينبغي ألا يجب الحدّ أيضًا؛ لاتحاد المجلس.

وفي الفوائد الظهيرية: الجماع عبارة عن الموافقة والمساعدة في أي شيءٍ كان فإن محمدًا كثيرًا ما يقول في كتاب الحج على أهل المدينة: ألستم جامعتمونا في كذا؛ أي: وافقتمونا.

وحكي عن الطحاوي أنه كان يملي على ابنته مسائل يقول في إملائه: ألسنا قد جامعناكم على كذا، وألستم قد جامعتمونا على كذا، فتبسمت ابنته من ذلك يوما فوقع بصره عليها، فقال: ما شأنك؟ فتبسمت أخرى، فأحس الطحاوي أنها ذهبت بهذا اللفظ إلى الجماع المعروف، فقال: أَوْ يفهم من هذا؟ فاحترق غضبًا وقطع الإملاء ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم لا أريد حياةً بعد هذا فتمنى الموت فمات بعد ذلك بنحو من خمسة أيام.


(١) في الأصل: (لا يخلو عن عقر أو على عقر) وما أثبتناه من البناية.

<<  <  ج: ص:  >  >>