للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أكثر الحيض (١)، وعنه كقولنا (٢).

وقلنا: الحيض عبارة عن درور الدم، وذلك يقل في وقت ويدر في وقت؛ فلا يمكن معرفة نصفها، وذكر بعض ما لا يتجزئ كذكر كله، كما لو قال: أنتِ طالق نصف تطليقة.

ثم اعلم أن هاهنا قيد ذكره في الذخيرة، وهو أنه إنما يقبل قولها في الظهر والحيض إذا كان الحيض والظهر قائمين وقت الإخبار؛ بأن أخبرت بعد التعليق بعشرة أيام أنها حاضت وطهرت واغتسلت وكذبها الزوج؛ فالقول لها.

أما لو قالت بعد تطاول الزمان: حضتُ وطهرتُ وأنا الآن حائض بحيضة أخرى؛ لا يقبل قولها، ولا يقع الطلاق؛ لأنها أخبرت عن شرط وقوع الطلاق حال فواته وانعدامه، إلا إذا أخبرت عن الظهر بعد انقضاء هذه الحيضة؛ فحينئذ يقع الطلاق.

وكذا في المسألة الأولى إذا قال لها: إن حضت، فمكثت أياما ثم قالت: حضت منذ خمسة أيام وأنا الآن حائض؛ صدقت.

وفي هذه الصورة ولو قالت: حضت وطهرتُ؛ لا تُصدَّق إذا كذَّبها الزوج؛ لأنها أخبرت عما هو شرط حال فواته، والمعنى فيه: أن الشرع جعلها أمينة فيما تخبر عن الحيض والظهر؛ ضرورة إقامة الأحكام المتعلقة بهما، فما دامت الأحكام قائمة كان الاسمان قائمان من جهة الشرع؛ فتصدق.

وإذا كانت الأحكام منقضية؛ كان الاسمان فائتان؛ فلا تصدق، بخلاف المودع لو قال: رددتها أو ملكت؛ يصدق ولا يشترط لتصديقه قيام الأمانة؛ لأنه صار أمينًا من جهة صاحب المال صريحًا وابتداء لا لضرورة؛ حيث ائتمنه صاحب المال مطلقًا.


(١) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٤٣٥).
(٢) انظر: الكافي لابن قدامة (٣/ ١٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>