طلاقك مع طلاق هذه في الوقوع، ويحتمل في الملك - يعني: كلاهما مملوكان لي؛ فأيهما نوى صَدَق (١).
لو قال: أنتِ طالق إن شئتِ وأبيتِ أو إن شئتِ ولم تشائي؛ لم تطلق أبدًا؛ لأنه [جعل](٢) المشيئة والإباء شرطًا ولا يمكن اجتماعهما.
ولو قال: إن شئتِ وإن لم تشائي، فشاءت في المجلس؛ طلقت. ولو قامت بلا مشيئة؛ تطلق أيضا كما لو قال: أنتِ طالق إن دخلت الدار وإن لم تدخلي. أما لو أخَّر الطلاق بأن قال: إن شئت وإن لم تشائي فأنت طالق؛ لا تطلق أبدًا.
ولو قال: أنتِ طالق إن شئت وإن أبيت؛ فإن شاءت؛ يقع، وإن أبت؛ يقع، وإن سكتت حتى قامت من المجلس؛ لا يقع. وكذا لو قال: إن شئتِ أو أبيت.
ولو قال: أنتِ طالق إن أبيتِ أو كرهت طلاقكِ، فقالت: أبيت؛ تطلق.
ولو قال: إن لم تشائي طلاقكِ فأنتِ طالق، ثم قالت: لا أشاء؛ لا تطلق (٣)؛ لأن قوله "أبيت" صيغة لإيجاد الفعل - وهو الإباء- وقد وجد. وأما قوله:"لم تشائي" صيغته للعدم لا للإيجاد، وعدم المشيئة لا يتحقق بقولها: لا أشاء؛ لأن لها أن تشاء من بعد وإنما يتحقق بالموت.
ولو قال لها: أنتِ طالق إن شئتِ وشئتِ وشئتِ؛ لا يقع حتى تشاء ثلاث مرات.
ولو قال: أنتِ طالق واحدة إن شئتِ فقالت: شئت نصف واحدة؛ لم تطلق عند أبي يوسف (٤).
ولو قال لها: طلقي نفسكِ، وقال لها رجل آخر: أعتقي عبدكِ إن شئتِ،
(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٢٠٤). (٢) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر الفروع السابقة بالمحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٢٦٨). (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٤٠٩).