(فحمل على تمييز الجنس)؛ أي: تمييز الطلاق من سائر الأشياء في التفويض، أو هو صلة. كذا في المبسوط (١).
فإن قيل: لا يمكن الحمل على التمييز هاهنا من سائر الأعداد؛ لأنه لا مزاحم للثلاث؛ إذ الطلاق لا يزيد على الثلاث وجعلها (صلة) خلاف الأصل فيما لم يكن حمله على التمييز هاهنا من سائر الأعداد لفظا؛ ألا ترى لو قال: نسائي طوالق إلا نسائي لا يصح الاستثناء، ولو قال: نسائي طوالق إلا هذه وهذه وهذه؛ صح الاستثناء ولم تطلق واحدة منهن؛ لما ذكرنا أن لفظ "نسائي " يتناول أكثر من الأربع، فكذا هاهنا لفظ "ما شئت" يتناول أكثر من الثلاث، فتكون " الثلاث" تمييزا من سائر الأعداد لفظًا.
قوله:(فيعمل بِهِمَا)؛ أي: بالتبعيض والعموم، والتبيين عام بالنسبة إلى الواحدة، وبعض بالنسبة إلى الثلاث، وبقول أبي حنيفة قال الشافعي (٢)، وأحمد (٣).
(أو لعموم الصفة)؛ أي: في قوله: من نسائي من شاءت، والمسألة مستقصاة في الأصول.
وفي جامع التمرتاشي: لأبي حنيفة أن " من " للتبعيض بالنص قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة ١٠٣]، وللتعميم بالنص أيضًا قال تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج ٣٠]، فتيقنا في التبعيض، وشككنا في التعميم؛ فلا يثبت بالشك.