للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَعلِيقُ الطَّلَاقِ بِتَطْلِيقِهَا، وَاليَمِينُ تَصَرُّفٌ لَازِمٌ، وَلَو قَامَت عَنْ مَجْلِسِهَا بَطَلَ، لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ لَهَا: طَلْقِي ضَرَّتَكَ، لِأَنَّهُ تَوكِيلٌ وَإِنَابَةٌ فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى المَجْلِسِ وَيَقْبَلُ الرُّجُوعَ (وَإِنْ قَالَ لَهَا: «طَلِّقِي نَفْسَكِ مَتَى شِئتِ» فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فِي

وعند الشافعي (١)، وأحمد (٢): يملك الرجوع؛ لأن فيه معنى التمليك والتوكيل، وباعتبار التوكيل؛ يصح الرجوع كما في سائر التوكيلات، وباعتبار التمليك؛ يصح الرجوع قبل القبول كما في سائر التمليكات.

وقلنا: فيه تعليق الطلاق بتطليقها؛ فيكون يمينا لأن كل تعليق في الطلاق يوجَدُ من الزوج فهو يمين؛ لأن الطلاق مما يخلف، وفي كل تعليق معنى اليمين؛ لما فيه من المنع والحمل كما في الأصول، واليمين تصرف لازم لا يقبل الرجوع بإجماع الأمة؛ لأن اليمين يُعقد للزجر أو الحمل على وجه التأكيد؛ فلو قبلت الرجوع ما أفادت فائدتها.

وفيه معنى التمليك؛ لما ذكرنا لأنها تتصرّف لنفسها لا لغيرها؛ فباعتباره يُقْصَرُ على المجلس؛ عملا بالمعنيين، ولا يمكن العكس. يعرف بالتأمل.

ولهذا لو وكلها بطلاق نفسها لا يملك الرجوع؛ لما قلنا ويقتصر على المجلس. وبه قال بعض أصحاب الشافعي (٣).

(بخلاف ما إذا قال لها: طلقي ضرَّتَكِ؛ لأنه توكيل)؛ لأن بالطلاق لا تعمل لنفسها، والتوكيل لا يقتصر على المجلس؛ لأنه لو اقتصر على المجلس ربما لا يقدر على الفعل في المجلس، فلا يحصل الغرض بالتوكيل، وهو: الاستعانة بالغير وأنه إنما يوكله؛ ليقوم مقامه حال غيبته وبالاقتصار لا يحصل ذلك. إليه أشير في الجامع (٤).

(ويقبل الرجوع)؛ لأن فيه نوع منة على المستعين، وفي لحوق المنة به


(١) انظر: نهاية المطلب في دراية المذهب (١٤/ ٨٣).
(٢) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٤٢٢).
(٣) انظر: الوسيط في المذهب (٥/ ٣٨٣).
(٤) انظر: تبيين الحقائق (٢/ ٢٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>