للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَجلِسِ وَبَعدَهُ) لِأَنَّ كَلِمَةَ «مَتَى» عَامَّةٌ فِي الأَوقَاتِ كُلِّهَا فَصَارَ كَمَا إِذَا قَالَ فِي أَيِّ وَقت شِئتَ.

(وَإِذَا قَالَ لِرَجُلٍ: «طَلِّقِ امرَأَتِي» فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي المَجلِسِ وَبَعدَهُ) وَلَهُ أَنْ يَرجِعَ عَنهُ، لِأَنَّهُ تَوكِيلٌ، وَأَنَّهُ استِعَانَةٌ، فَلَا يَلزَمُ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى المَجلِسِ، بِخِلَافِ قُولِهِ لا مَرَأَتِهِ: طَلِّقِي نَفْسَكَ، لِأَنَّهَا عَامِلَةٌ لِنَفْسِهَا فَكَانَ تَمْلِيكًا لَا تَوكِيلًا (وَلَو قَالَ لِرَجُل: طَلِّقَهَا إِنْ شِئتَ، فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي المَجلِسِ خَاصَّة) وَلَيسَ لِلزَّوجِ أَنْ يَرجِعَ. وَقَالَ زُفَرُ : هَذَا وَالأَوَّلُ سَوَاءٌ، لِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِالمَشِيئَةِ كَعَدَمِهِ، لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ عَنْ مَشِيئَتِهِ، فَصَارَ كَالوَكِيلِ بِالبَيعِ إِذَا قِيلَ لَهُ: بِعهُ إِنْ شِئتَ. وَلَنَا: أَنَّهُ تَمْلِيكَ، لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالْمَشِيئَةِ وَالْمَالِكُ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ عَنْ مَشِيئَتِهِ، وَالطَّلَاقُ يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِخِلَافِ البَيعِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ.

ضرر عليه؛ فيملك الرجوع.

(وبعده)؛ أي: بعد المجلس، ولا خلاف للأئمة الأربعة فيه.

ولا يملك الرجوع؛ لما قلنا خلافًا للشافعي وأحمد.

(والأول) واضح وهو قوله لأجنبي: "طلق امرأتي" بدون ذكر مشيئة، وبقول زفر قال أصحاب الشافعي (١).

ولنا أنه؛ أي: قول الزوج لرجل: طلقها إن شئت، (تمليك) فيقتصر على المجلس. وبه قال مالك (٢)، والثوري، والليث.

بيانه: قول الزوج: طلقها؛ يصح للتوكيل وللتمليك؛ لأنه مالك فيملك إبانة غيره وتمليكه على ما هو الأصل في الملك، فإذا أطلق كان توكيلا؛ لأن تصرفه يقع للموكل، وإذا قيد بالمشيئة كان تمليكا؛ لأن (المالك هو الذي يتصرف) بمشيئته واخياره وتدبيره وإيثاره، أما غير المالك؛ يطلب التصرف منه حتما.

فإذا ذكر المشيئة فيما يحتمل التعليق على وجه الشرط؛ يصح ذكر المشيئة ويصير لازمًا، بخلاف التوكيل بالبيع؛ لأن ذكر المشيئة على وجه الشرط، و (البيع لا يحتمل) التعليق أي بشرط - لا يكون من مقتضيات البيع المشيئة،


(١) انظر: الحاوي الكبير (١٠/ ١٧٩).
(٢) انظر: الاستذكار (٦/٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>