للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَو قَالَتِ: اختَرتُ احْتِيَارَة، فَهِيَ ثَلَاثُ فِي قَولِهِم جَمِيعًا) لِأَنَّهَا لِلمَرَّةِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا صَرَّحَت بِهَا، وَلِأَنَّ الِاحْتِيَارَةَ لِلتَّأْكِيدِ وَبِدُونِ التَّأْكِيدِ تَقَعُ الثَّلَاثُ فَمَعَ التَّأْكِيدِ أُولَى (وَلَو قَالَتْ: قَدْ طَلَّقتُ نَفْسِي، أَوْ اختَرتُ نَفْسِي بِتَطلِيقَة فَهِيَ وَاحِدَةٌ يَمْلِكُ الرَّجِعَةَ) لِأَنَّ هَذَا اللفظ يُوجِبُ الانطِلَاقَ بَعدَ انقِضَاءِ العِدَّةِ، فَكَأَنَّهَا اختَارَت نَفْسَهَا بَعدَ العِدَّةِ.

[] (١) بقي قولها: "اخترت" وهو يصلح جوابًا للكل؛ فيقع الثلاث.

ولا يقال: ينبغي أن لا يقع هنا شيء؛ لأنه لما بقي قولها "اخترت" وقد بينا أن هذا اللفظ لا يقع بدون ذكر النفس أو ما يقوم مقامها.

لأنا نقول هذا إذا لم يكن في لفظ الزوج ما يدل على تخصيص الطلاق، وهاهنا ما يدل عليه؛ فإن تكريره لفظ الاختيار يدل عليه؛ لما ذكرنا أن اختيار الطلاق يتكرر، واختيار الزوج لا يتكرر.

(ولو قالت: قد طلقت نفسي)؛ أي: في جواب قول الزوج: "اختاري" بلا تكرار.

(فهي واحدة يملك الرجعة) وبه قال الشافعي تقع واحدة رجعية (٢).

وفي الفوائد الظهيرية: هذا سهو وقع من الكاتب؛ لأن المرأة تتصرف بحكم التفويض، والتفويض تطليق وصفه الإبانة (٣) عندنا؛ لأنه من الكنايات فتملك الإبانة (٤) لا غير.

والأصح من الرواية "فهي واحدة لا تملك الرجعة" وهي رواية: المبسوط، والجامع الكبير، والزيادات، وعامة نسخ الجامع الصغير سوى جامع صدر الإسلام فإنه ذكر فيه ما ذكر في الكتاب، والدليل يساعد ما ذكر في عامة النسخ؛ لأن العامل تخيير الزوج، والواقع بالتخيير بائن؛ لأنه تمليك النفس منها، وفي الرجعي لا يثبت ملك النفس (٥).


(١) وإذا لغا في حقها بقي قولها: اخترت. البناية شرح الهداية (٥/ ٣٨١).
(٢) انظر: نهاية المطلب في دراية المذهب (١٤/ ٨٧).
(٣) في الأصل: (تصفه إلا بإذنه) وما أثبتناه من النسخة الثانية.
(٤) في الأصل: (إلا بإذنه) وما أثبتناه من النسخة الثانية.
(٥) انظر: تبيين الحقائق (٢/ ٢٢٢)، البناية شرح الهداية (٥/ ٣٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>